تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وقال العلامة النجفي : الأشهر ، بل المشهور ، بل قيل كاد يكون إجماعاً . « 1 » ونبحث تالياً بتوفيق الله في ثلاثة بنود : أولًا : في حكمة صحة عقد الفضولي . ثانياً : في عقد المتفضل . وثالثاً : في عقد المتطفل .

أولًا : حكمة الفضولي

من خصائص التشريع السليم الاستجابة لمتطلبات الحياة الاجتماعية ، ولأن الناس يبتلون بالعقد الفضولي كثيراً ، فمن الضروري بيان وجه الصحة أو البطلان فيه . أما كيف إن الابتلاء به كثير ؟ فالأمثلة التالية شاهدة عليه : قد يعقد المرء عقداً بزعم أن له حق التصرف فيه ، ولكنه يكتشف غير ذلك ؛ كما لو باع شخص سلعته يزعم أنها له فتبين غير ذلك ، فيكون البيع فضولياً . وقد يضطر الشخص إلى عقد كما لو كانت لغيره عنده سلعة تعرضت للخطر وللفساد ، فلو لم يبعها لم يستفد أحد منها ، فيتصرف فيها بالبيع أو ما أشبه ، فيكون فضولياً . وقد يكون الشخص وكيلًا عن آخر ، فباع واشترى وتصرف في المال ، ثم ظهر له أن المالك كان قد عزله أو أنه قد تجاوز حدود صلاحيته ، فيتحقق موضوع الفضولية . وفي كثير من الدعاوى التي يطول أمر البت فيها ، لا يمكن تجميد الأنشطة التجارية حتى يتبين من له حق التصرف ، فيكون من الفضولي . وهكذا كان من الحكمة تصحيح العقد الفضولي إذا لحقه الإذن من المالك ؛ أولا : لتسهيل أمر التجارة ، وتمشية المشاريع الاجتماعية . وثانياً : للجمع بين حق المالك وحق الآخرين الذين تصرفوا في المال ، وربما بحسن نية ، والذين وقعوا طرفاً للعقد من دون علمهم بالأمر . ثالثاً وأخيراً : لأن من مصلحة المالك قد يكون إتمام العقد ، فابطاله رأساً لايخدم مصلحته ، كما لا يخدم الآخرين .

ثانياً : عقد المتفضّل

التفضّل هو الاحسان ، والمتفضّل هو الذي يريد خدمة من له حق التصرف على أن يستأذن من بعد . بينما المتطفل هو الذي لا ينوي خدمة من له التصرف ، بل خدمة نفسه أو إتباعاً لهواه . ولأن الأنظمة الحديثة قد فرقت بين الشخصين ، ولأن بعض الأحكام الفقهية تختلف بينهما ، فكان من المناسب بحث كل في بند مختلف .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 140 .