دم امرء مسلم ولا ماله إلّا بطيبة نفسه . « 1 »
وهكذا يعتبر العرف عقد المكره تجارة ، ولكنه ليس عن تراض . ولقد قال سبحانه : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) ( النساء / 29 )
وهكذا اشترط لحلية أكل المال أن يكون عن تراضٍ . فالتجارة من دون تراض تجارة ولكنها ناقصة ، فإذا لحقها التراضي اكتملت . ومثل عقد المكره ، عقد الفضولي الذي سوف نتحدث عنه إن شاء الله لاحقاً .
والرضا ( كما الإذن في عقد الفضولي ) يمكن أن ينتقل إلى الوارث ، لأنه من شؤون المال فهو حق عرفاً . وللبحث تتمة نتعرض له إن شاء الله لاحقاً . « 2 »
شرط الملكية وعقد الفضولي
من الشروط الواضحة للعقود أن يكون العاقد مالكاً لحق التصرف في المعقود عليه ( محل العقد كالبضاعة في البيع والإيجار ، والبضع في النكاح والطلاق . ) .
قال المحقق الحلي : ( ومن شروط المتبايعين ) أن يكون البائع مالكاً أو ممن له أن يبيع عن المالك ، كالأب والجد للأب ، والوكيل والوصي والحاكم وأمينه . « 3 »
وقال العلامة النجفي في شرحه على هذا النص : بلا خلاف أجده في شيء منها ، بل الإجماع بقسميه على ذلك ، بل غيره من الأدلة كتاب ( كتاباً ) وسنة . « 4 »
والبحث عن أولياء العقد في البيع والإجارة وسائر المعاملات المالية ، والعقود الاجتماعية ؛ كالنكاح والطلاق والعتق وما أشبه إنه بحث واحد ، نرجئه لحين آخر . إنما المهم أن نعرف إن العقد أنى كان نوع من التصرف لا يمضي إلّا ممن له صلاحية التصرف ، كالمالك أو وكيله أو وليه .
وقال المحقق الحلي عن عقد من لا يملك حق التصرف ، قال : فلو باع ملك غيره ، وقف على إجازة المالك أو وليه على الأظهر . « 5 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 8 ، ص 279 .
( 2 ) عند البحث عن الإذن في عقد الفضولي .
( 3 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 140 .
( 4 ) المصدر .
( 5 ) المصدر .