تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
الثاني : إذا قصد صاحب النفوذ الوصول إلى غرض غير مشروع ، حيث إن ذلك من الإستغلال المحرم . يقول في ذلك د . السنهوري : فلا يوجد في هذه الحالة ما يمنع من الطعن في العقد بالإكراه . « 1 » وقد سبق منا الحديث عن الاستغلال والاضطرار فلا داعي للتكرار ، إلّا أن من المهمّ جداً تطبيق قواعد العقد الأساسية عند البحث عن أية مفردة ؛ مثل التجارة عن تراض ، فما كانت مشمولة بها من العقود صحت ، وما لم تكن لم تصح . والله المستعان .

الرضا بعد الإكراه

المشهور بين فقهائنا إن الرضا الذي يلحق عقد المكره يصححه ، بينما ناقش في ذلك البعض ، ولم أجد في الوسيط للدكتور سنهوري بحثاً قانونياً في إجازة المكره . بلى ؛ حديثه عن إجازة الفضولي قد يكون نافعاً في موضوع المكره ، لأنهما مشتركان في النظرية . ولكن الدكتور إمامي قد تحدث عن ذلك شارحاً المادة ( 209 ) من القانون المدني الإيراني ، حيث يبين إن سبب صحة عقد المكره بعد الرضا هو أن القصد متوفر في معاملة المكره ، ولكن رضاه المعتدل ( التام ) هو المفقود ، وليس من اللازم تقارن الرضا والعقد ، ويمكن أن يتأخر الرضا عن العقد كما في معاملة الفضولي . « 2 » والدليل على تصحيح عقد المكره ، إن إرادته لم تكن فاسدة حتى لا تحتمل التصحيح ، كما هي في المجنون والصبي غير المميز ، بل عقده عقد ناقص يكتمل بالرضا ، لأن عناصر العقد الأخرى متوافرة . فالعاقد المكره قد التزم بدفع السلعة في مقابل أخذ الثمن ، وهو قد سلّم نفسه لمثل هذا التبادل ، ولكن ليس بطيب نفسه ، بسبب إن باعثه نحو هذا العمل كان إكراه المكره . تماماً كما المضطر الذي يكره نفسياً ببيع سلعته ، ولكنه مجبور على ذلك بسبب ضغط الظروف ، وبيعه صحيح بالرغم من أن باعثه غير مرضي عنه . لماذا بيعه صحيح ؟ لأن عناصر العقد متوافرة فيه ، حتى طيب النفس والرضا . بينما المكره يفقد عنصر طيب النفس الذي جعل شرطاً في حلية المال كما جاء في الحديث الشريف : لا يحل
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 345 . ( 2 ) راجع " حقوق مدني " بالفارسية للدكتور السيد حسن الامامي ، ج 1 ، ص 194 .