وقد ناقش العلامة النجفي في هذه المسألة بوجهين ؛ الأول : إن للسلطة إجبار من عليه الحق بأن يعقد العقد عليه من دون دخالة منه في ذلك . . فلماذا الإكراه ؟ الثاني : إن العقد الذي يقدم عليه الفرد المكره لا قيمة له ، لأنه يجري بدون رضاه ، فما فائدته ؟
ويمكن أن نجيب عليهما بما يلي :
أولًا : لا توجد دائماً سلطة تكره المماطلين ، وليس لأحد غيرها ممارسة الإكراه ، فما العمل ؟
ثانياً : إرادة المكره ليست عديمة الفائدة ولكنها ناقصة ، والحق يكملها . والمسألة بحاجة إلى تمحيص أكثر .
ه - - الحياء أو الشوكة الأدبية
هل العقد الذي يجريه الفرد حياءً باطل ، كالذي يمارس عليه أبوه أو زوجته أو رئيسه أو مسؤوله الحزبي أو قائده ، يمارس عليه أحد هؤلاء الضغط حتى يضطر إلى إيقاع عقد ، ( مثلًا عقد الزواج ممن لا يرتضيه ) ، فهل العقد باطل ؟
الجواب : إبطال العقد بحاجة إلى انعدام الإرادة ، والإرادة في مثل هذه الحالة موجودة ، وبواعثها ذاتية ، وليست خارجية . فهي أشبه شيء بالعقد الذي يضطر اليه الفرد ، كمن يبيع بيته لمعالجة ابنه من مرض عضال .
والسبب إن خضوع الابن للأب إنما هو لأنه يحترم أباه ، وليس لأنه يخاف منه . وكذلك سائر أمثلة الضغط الأدبي . من هنا فإن أكثر الأنظمة الحديثة لم يبطلوا العقد بمثل ذلك .
يقول د . السنهوري : لا يكفي ( النفوذ الأدبي ) عادة ليكون وسيلة للإكراه ، ذلك إن استعمال النفوذ الأدبي والشوكة أمر مشروع ما دام القصد من ذلك الوصول إلى غرض مشروع . « 1 »
ويمكن استثناء أمرين :
الأول : إذا بلغ النفوذ درجة فقد الفرد استقلاله تماماً ، أو كان خائفاً من مغبة المخالفة ؛ كالبنت التي تخشى من رفض اقتراح أبيها بالزواج ممن لا تريده ، لأنها تعرف أن أباها سوف يُطلق أمها في هذه الحالة ، أو سوف يحرمها من الإرث ، أو ما أشبه . فهنا عناصر الإكراه متوافرة .
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 345 .