اللفظ ( فعقده ) باطل وإن تعقبه الرضا بعد ذلك لفوات القصد . « 1 »
ولكن يشترط في الإكراه أن يكون مصدر الرهبة شخص ، أما إذا كان مصدرها الضرر الناشئ من الطبيعة ، فلا . مما يسمى بالاضطرار ؛ كما لو أن شخصاً خاف على مريضه فباع بيته لمداواته ، ولولا خوفه من موت عزيزه لما باع بيته . ولكن البيع هنا صحيح ، حتى ولو تم تحت ضغط الظروف .
ب - معيار الإكراه
يبدو أن معيار صدق الإكراه هو وجود رهبة في النفس ، تدفع صاحبها إلى إختيار ما لا يرغب فيه لولا هذه الرهبة .
والرهبة عامل ذاتي يختلف بين فرد وآخر ، ومن ظرف لآخر . والعبرة أبداً بحالة المكره ، فقد يكون أثر التهديد كبيراً عند شخص ، بينما لا يأبه به شخص آخر .
ولا فرق في التهديد بأن يتناول الشخص نفسه أو من يكون عزيزاً عليه من زوجته أو ذريته أو رفقته أو ماله وحقوقه وحتى كرامته ؛ فمثلًا لو كان أحدهم يعرف سراً مهماً من تاجر ، فهدده لو لم يبعه بضاعته ، فإنه يفضحه ، مما أثار الرهبة في نفسه والخوف من شرفه وسمعته العزيزة عليه ، والهامة بالنسبة اليه كتاجر ، فأقدم على البيع خوفاً منه .
والناس الذين يكونون أعزاء على الشخص ، قد يكونون من ذوي قرابته أو لا ، إلّا أنه يعزهم ، فلو هدد شخص التاجر بأنه لو لم يبعه البضاعة المعينة يفضح شركاءه ممن يعزهم ويعتبر الضرر عليهم ضرراً عليه ، فهنا يتحقق الإكراه .
يقول د . السنهوري : ويقدر ( القاضي ) علاقة المتعاقد بمن يهدده الخطر ، هل هي علاقة وصلت إلى الحد الذي يجعل المتعاقد يتأثر من هذا الخطر بحيث تفسد ارادته ، فيبطل العقد . « 2 »
ج - وسائل الإكراه
قد تكون وسيلة الإكراه حسية ؛ مثل الضرب والايذاء والتهديد بالقتل أو بالاعتقال أو بالتهجير . وقد تكون وسيلته نفسية ؛ كالتشهير واستخدام النفوذ للطرد من الوظيفة وما أشبه .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 138 .
( 2 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 341 .