ويبدو أن بعض درجات الإكراه ملحقة بالهازل ، مثل الشخص الذي يلقن الكلام تلقينا ، حتى يكون كلامه بلا قصد منه ، ولعل هذا النوع من الإكراه لا يدخل ضمن حديث الفقهاء عن المكره .
والغفلة تلحق بالسكران ، لأنها أيضاً تفقد صاحبها التمييز .
ونستلهم حكم الغافل والهازل والمعتوه ومن أشبه من قوله سبحانه : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الايْمَانَ ) ( المائدة / 89 )
وفي الأنظمة الحديثة ينص القانون المدني المصري الجديد على أن المجنون والمعتوه وذا الغفلة والسفيه تحجر عليهم المحكمة . « 1 » ولكن القانون يرى أن أهلية المجنون معدومة ، لأنه فاقد التمييز . « 2 » أما المعتوه فإن كان غير مميّز فتكون أهليته معدومة ، شأنه شأن الصغير غير المميز والمجنون ، وقد يكون مميزاً فتكون عنده أهلية الصبي المميز . « 3 »
وكذلك ذو الغفلة والسفه تعتبر أهليتهما ناقصة . . ولذلك تجري وصيتهما ووقفهما بعد إجازة المحكمة . « 4 »
وهكذا ربط القانون بين الأهلية وبين التمييز ، فالذي لا تمييز له أصلًا تكون أهليته معدومة ، كالصبي غير المميز وكالمجنون ، بينما الذي لديه التمييز المحدود تكون تصرفاته متوقفة على إذن الولي . وهذا الربط ليس بعيداً عن قواعدنا الفقهية .
3 / المكره
والمكره لا إختيار له ، ولذلك فإن أهليته ناقصة ولا قيمة لعقده ، إلّا إذا رضي به لاحقاً . ويتحقق الإكراه بما يسلب به إختيار الفرد ؛ مثل تهديده في نفسه أو ماله أو عرضه بما لا يُحتمل عرفاً ( ويكون الأمر باحتماله حرجاً عليه ) . ومن هنا فإن الضرر اليسير ، والأذى البسيط ، لا يكون وسيلة الاكراه .
وإنما تسلب قيمة عقده ، لأن الرضا شرط ، ومن دونه يكون أكل المال بالباطل أو من دون طيب النفس فيكون حراماً ، والعقد باطلًا .
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 279 نقلًا عن المادة 113 من ذلك القانون .
( 2 ) المصدر ، نقلًا عن المادة 114 من ذلك القانون .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) المصدر ، ص 281 .