كان غيابياً وأوجبه الطرف الأول في حال جنون الطرف الثاني ، ولكنه أفاق وقبل ، فهل يصح العقد ؟
اختلف علماؤنا في هذه المسألة ، كما اختلف علماء القانون الحديث ، ومنشأ الاختلاف عدم معرفة صدق العقد على مثل هذه المعاملات . .
من هنا ذهب الشيخ الأنصاري ( قدس الله سره ) إلى بطلان العقد ، بينما رأى العلامة الإيرواني ( رحمه الله ) إلى صحة العقد ، أما السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) فقد اشترط في بعض فروع المسألة أن يكون القابل كامل الأهلية عند إنشاء الموجب ، بينما ذهب السيد الحكيم ( رحمه الله ) إلى إشتراط أهلية الموجب عند إنشاء القبول . « 1 »
وذهب الفقيه السبزواري ( رحمه الله ) إلى أن القابل إذا كان واجداً للأهلية عند الإيجاب ، ثم فقد الموجب الأهلية عند قبوله ، انعقدت المعاملة . « 2 »
أما المرجع الشيرازي ( حفظه الله ) فهو يرى صحة العقد في كل الصور .
وكما اختلف فقهاؤنا ، كذلك اختلفت المدارس القانونية ؛ فالمدرسة الألمانية والسويسرية ذهبتا إلى صحة العقد ، بينما المدرسة الفرنسية رأت بطلانه ، وإختار القانون الإيراني هذا الرأي . « 3 »
وكل الآراء تقريباً تعتمد على معيار واحد هو ؛ إن مثل هذه المعاملة هل هي عقد عرفاً أم لا ؟
ونحن نرى إن الأعراف تختلف ، ولهذا ينبغي أن نراجع القضاء في كل واقعة واقعة لكي نستنبط رأي العرف الخاص بكل عقد عقد وبظروف المتعاقدين لمعرفة صحة العقد أو بطلانه . وفي بعض المعاملات قد يصدر القاضي حكماً بالصلح .
ومع صدق العقد عرفاً ورضا الطرفين المسبق به ، لم نجد في الشرع دليلًا على بطلان العقد . .
6 / وقد يستغنى عن القبول اللفظي بما يقوم مقامه من سكوت ، أو فعل ، أو إذعان ، أو ما أشبه . والمعيار في ذلك كله وجود ما يدل على إرادة الالتزام غير القول . وما دامت الإرادة ( النية )
قد وجدت وقد ارتبطت بالإرادة من الطرف الآخر ( الموجب ) ، فقد اكتملت المعاملة وصدق
هامش
( 1 ) راجع كتاب " الفقه " للمرجع الشيرازي ، ج 2 ، ص 32 .
( 2 ) مهذب الاحكام ، ج 16 ، ص 243 .
( 3 ) راجع حقوق تعهدات بالفارسية ( انتشارات دانشكاه ) للدكتور أميري قائم مقامي ، ج 2 ، ص 194 - 197 .