تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ولكن إذا كان الاختلاف في الأمور القانونية ، فالأمر مختلف . وتأسيساً على ضرورة التوافق بين الايجاب والقبول ، قال الفقيه السبزواري : لو قال البائع بعت هذا من موكلك ، فقال الوكيل : اشتريته لنفسي ، لم ينعقد . « 1 » بلى ؛ لو كان قصده البيع لشخص من دون خصوصية للوكيل والموكل صح العقد . « 2 » ولو قال : بعتك هذا بألف ، فقال : اشتريت بعضه بألف أو بخمسأة ، لم ينعقد . « 3 » وهنا نقول أيضاً : لو كان البائع يريد بيع كل واحد بدينار مثلًا دون أن يختلف عنده الحال بأن يبيع ألف واحد بألف أو خمسأة بخمسمائة أو أقل أو أكثر ، فان البيع ينعقد . بلى ؛ ظاهر الكلام لا يدل على ذلك ، بل علينا مراجعة القرآئن ، وطبيعة المعاملة وعرف السوق ، من أجل معرفة نية البائع . والقانون الحديث يرى القبول غير الموافق للايجاب نوعاً من الإيجاب ، ويعتبر رد البائع قبولًا له . يقول د . السنهوري : أما إذا كان ( القبول ) غير مطابق له ( للإيجاب ) ، بل اختلف عنه زيادة أو نقصاً أو تعديلًا ، فإن العقد لا يتم ، ويعتبر مثل هذا القبول رفضاً يتضمن إيجاباً جديداً . « 4 » ثم قال : وهذا الحكم هو الذي تنص عليه المادة 96 من القانون الجديد ، إذ تقضي بما يأتي : إذا اقترن القبول بما يزيد في الإيجاب أو تقييد منه أو يعدل فيه ، اعتبر رفضاً يتضمن ايجاباً جديداً . « 5 » ونحن بدورنا نؤكد على ما أسلفنا من أن ذلك إنما يتم إذا كان اقتراح القابل يتنافى مع إرادة البائع ، وأما إذا انسجم مع جوهر إرادته أمكن أن يكتفي بالقبول ، وذلك إذا كان اقتراحه مجرد تغيير في الأمور القانونية التي لا تؤثر في العقد . 5 / أهلية الموجب حين الايجاب ، وأهليّة القابل حين القبول ، إنها شرط في صحة العقد ، ولكن هل إن أهليتهما شرط أيضاً في حال إنشاء الآخر ؛ فلو أوجب الطرف الأول العقد ، ثم نام أو جن أو مات ، ثم قبل الثاني ، فهل يصح العقد أم يبطل ؟ وبالعكس لو افترضنا أن العقد
هامش
( 1 ) مهذب الأحكام ، ج 16 ، ص 239 . ( 2 ) راجع المصدر ، ص 240 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 220 . ( 5 ) المصدر .