أنها عقد أو بيع أو تجارة عن تراض . ولأن هناك دلالة كافية من غير اللفظ على الرضا ، فإن الإبهام يزول ولا يبقى محل للارتياب .
والموارد التالية التي نضربها كأمثلة لهذه الحالة ، نستفيدها من الأنظمة الحديثة باعتبارها نافذة على العرف ؛ والأمثلة هي التالية :
ألف : إذا كانت طبيعة المعاملة أو العرف التجاري أو الظروف المحيطة تدل على أن السكوت يكفي قبولًا ، كما إذا ارسل المصرف كشفاً لعميله وذكر فيه أن عدم الاعتراض يعد إقراراً له . أو كان تعامل سابق ، كما إذا إعتاد عميل إستيراد البضائع التي يريدها من تاجر بالكتابة اليه فيرسل له التاجر ما يريد دون أن يؤذنه بالقبول .
وبتعبير الفقهاء : إذا كان السكوت في مقام البيان ذا دلالة على القبول « 1 » ، ومنه سكوت الشخص بعد أن يهب له الآخر شيئاً مما يدل على رضاه بالقبول .
باء : كذلك قد يقوم تنفيذ العقد عملياً مقام قبوله ، كما إذا عرض أحد بضاعته عليك . . فأخذتها وقدمت له ثمنها دون أن تصرح بالقبول . « 2 »
جيم : في عقود المزاد جرى العرف أنه عندما يرسو المزاد على شخص يعتبر ذلك قبولًا منه . « 3 » والواقع إن المشتري - في هذه الحالة - كان قد قبل بالصفقة قبل ايجابها ، وذلك عند اشتراكه في المزاد . وهكذا يعتبر هذا العقد من مفردات تقديم القبول على الايجاب الذي سبق أنه ممكن .
دال : في عقود الاذعان حيث لا يسع الفرد إلّا القبول به ؛ مثل عقود المواطنين مع دوائر الكهرباء والماء والهاتف وما أشبه ، يعتبر القبول نوعاً من الاضطرار ، حيث إن رفض هذه العقود يعرض المواطن لأخطار . ومن ذلك العقد مع مصلحة سكك الحديد ومع الخطوط الجوية ومع البريد والهاتف وشركة الغاز وما أشبه . « 4 »
ومجرد عدم رفض هذه العقود يعتبر قبولًا من المواطن لكافة التفاصيل المذكورة في العقود ، ولا مناص له منها أبداً .
هامش
( 1 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 222 - 223 .
( 2 ) المصدر ، ص 225 .
( 3 ) المصدر ، ص 226 .
( 4 ) راجع المصدر ، ص 229 - 235 .