ولكننا نرى أن المعاطاة بيع ولازم ، وهي جارية في كل العقود إلّا ما استثني مثل النكاح والطلاق . « 1 »
أما القانون الوضعي فقد ذهب بعض الأنظمة إلى أن التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً ، كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود . « 2 »
واليوم أضيفت إلى الكلام والتعاطي بصفتهما معبِّرين عن العقود أمورٌ أخرى ؛ مثل التوقيع وبصم الأصابع ووضع الإعلان في الصحف وما أشبه . وما دام العرف يرى كل هذه الوسائل ذات دلالة واضحة على العقد ( الذي هو التزام إرادي ) ، فإنها كافية .
ولا بد من بيان هذه الحقيقة ؛ ان تمايز العقود عن بعضها ومستلزمات كل عقد منها يقتضي توضيح آفاق التراضي ، سواءً باللفظ أو بالكتابة أو بالإشارة إلى اتفاقات معلومة عند الطرفين ، حتى لا يقع الخلاف .
وقولنا بالاكتفاء بالتعاطي ، لا يعني تمييع الحدود بين أقسام العقود ، وفتح باب المنازعات .
2 / ولأن الحياة قد تعقدت ، ولان هناك ثغرات كثيرة في بعض العقود قد سببت في مشاكل ، فإن العرف قد وضع لوائح وأنظمة لمختلف العقود المهمة ، ولحدود الالتزام فيها . ومن هنا فإن من الأفضل رعايتها من قبل الأطراف ، وذلك بإحالة توافقهم على ما هو المعهود . كما أن الفقه الاسلامي ينبغي أن يدرس هذه الأنظمة ويقرر ما هو الواجب اتباعه منها ، وما هو المحبّذ اتباعه .
ولا يمكننا اليوم أن نكتفي بما سبق ، وإن بيّنه الفقه في حدود المعاملات ، ونحكم بأن غيرها لا يجب الالتزام بها ، لأن الظروف اليوم غيرها في السابق . ولكي يصبح الفقه حاكماً ، فعليه أن يجاري التطورات ، وأن يبيّن الحكم الشرعي فيها .
ومما يخفف العباء على الفقه ، إن المعاملات هي في الأكثر أمور عرفية ، وأغلب الأنظمة المرعية اليوم فيها مستوحاة من العرف ، أو من الضرورات التي شهد بأهميتها الخبراء ، والفقه يحيل مثل هذه الأمور إليهم . ومن هنا فإن من المرجح فقهياً اتباع ما يراه العرف ضرورياً في الاتفاقات
هامش
( 1 ) راجع الفقه الاسلامي للمؤلف ص 247 فما بعد .
( 2 ) الوسيط ، ج 1 ، ص 175 نقلًا عن المادة 90 من القانون المدني الجديد ( لمصر ) .