والواقع إن عقود الاذعان حالة وسطية بين العقد الفردي والعهد الاجتماعي ، حيث إن قبول المواطن للحياة العصرية يفرض عليه القبول بمثل هذه العقود . وطريقة مواجهة الحيف فيها ، هي وسيلة مواجهة الحيف السياسي خصوصاً في الدول ذات الأنظمة الشمولية .
هاء : ومثل عقود الاذعان ، العقود النموذجية التي تضعها الجهات الرسمية لبعض المعاملات ؛ مثل عقد الايجار للمساكن ، وعقد النكاح ، وعقد الاستخدام في الشركات وفي المصانع وما أشبه . فإن على الفرد إما الاستجابة لكافة الشروط الرسمية ، وإما رفضها . وباعتبار إن الرفض غير واقعي لحاجته إليها ، فإن الاستجابة لها قبول منه لها .
والواقع إن القبول بالشروط المذكورة في هذه العقود ، إنما هي أنظمة وأعراف وشروط ضمنية لها قوة القانون ، وهي من الناحية الشرعية غير ملزمة إلّا إذا اتفق الطرفان عليها ، أو اقتضتها الضرورات الاجتماعية حسب تشخيص أولياء الأمر الشرعيين .
عن أحكام المعاطاة
1 / عقود التعاطي لا تحتاج إلى التعبير اللفظي ، وقد سبق الحديث « 1 » عن ضرورة إظهار العقد ( الذي هو التزام باطني ) بقول أو بفعل . وإن العقد الذي لا يعبر عنه بمظهر ، غير صحيح على الأرجح . ولكن طائفة من فقهائنا اشترطوا اللفظ في العقود ، فقال المحقق الحلي : ولا يكفي التقابض من غير لفظ وإن حصل من الامارات ما يدل على إرادة البيع ، سواءً كان في الحقير أو الخطير . « 2 »
ونقل العلامة النجفي في شرحه الإجماع على هذا الرأي ، ولكنه نقل عن الشيخ المفيد في المقنعة قوله : ينعقد البيع عن تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعاً ، وتراضيا بالبيع وتقابضا وافترقا بالأبدان . « 3 »
ثم حكى عن المحقق الكركي قوله : المعروف بين الأصحاب أنها أي المعاطاة بيع وإن لم تكن كالعقد في اللزوم . « 4 »
هامش
( 1 ) في مطلع هذا الفصل .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 109 .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) المصدر ، ص 110 .