ويشرح لاحقاً معنى مجلس العقد في القانون : وليس الملحوظ فيه ( مجلس العقد ) المعنى المادي للمكان ، بل الملحوظ هو الوقت الذي يبقى فيه المتعاقدان منشغلين بالتعاقد دون أن يصرفهما عن ذلك شاغل آخر . « 1 »
ويستنتج من ذلك بأنه لم تعد الفورية في القبول لازمة ، بل يجوز فيه التراخي مدة معقولة لا ينشغل فيها المتعاقدان بغير العقد ، ويبقى الموجب على ايجابه . « 2 »
ويلحق بالمجلس كل اتصال ؛ سواءً بالهاتف أو الفاكس أو البريد الألكتروني ( ايميل ) أو ما أشبه .
هذا في العقد بين حاضرين ، أما إذا كان بين غائبين فالمجلس يبدء من حيث وصول الاتفاق بيد الطرف الثاني . ويقول القانون في هذا الشأن : وإذا صدر الإيجاب لغائب دون أن يُحدَّد ميعاد للقبول ، فإن الموجب يبقى ملتزماً إلى الوقت الذي يتسع لوصول قبول يكون قد صدر في وقت مناسب وبالطريق المعتاد . « 3 »
4 / والتطابق بين الايجاب والقبول شرط في العقد . فلو تم إيجاب البائع على بضاعة أو بشرط معين ، بينما قبل المشتري بضاعة أخرى أو بشرط آخر ، فإن العقد لا يكتمل .
والمعيار هنا أيضاً العرف ؛ فإن العقد الذي لا يتراضى طرفاه على شيء واحد ، لا يعتبر عقداً عند العرف ، إلّا إذا كان الاختلاف في بعض التفاصيل غير المهمة عند الطرفين ، بحيث يتم في الواقع تراضيهما وتوافق ارادتيهما .
وفي مسألة عدم توافق الإرادتين ، يقول د . السنهوري وهو يبين معنى الغلط المانع : كما إذا أعطى شخص لآخر نقوداً على أنها قرض وأخذها الآخر على أنها هبة ، أو في ذاتية المحل كما لو كان شخص يملك سيارتين من صنفين مختلفين فباع أحديهما ، والمشتري يعتقد أنه يشتري الأخرى ، أو في السبب كما إذا اتفق الورثة مع الموصي لهم على قسمة العين الشائعة بينهم ثم يتضح إن الوصية باطلة . « 4 »
هامش
( 1 ) الوسيط للدكتور عبد الرزاق السنهوري ، ج 1 ، ص 214 .
( 2 ) المصدر ، ص 215 .
( 3 ) المصدر ، ص 210 وقد ذكر تفاصيل لا يهمنا ذكرها ما دام الاتفاق بين الطرفين ، وطبيعة العقود والأعراف هي التي تحدد تلك التفاصيل .
( 4 ) المصدر ، ص 290 .