الاجتماعية يتمكن من بيان الوسائل الكفيلة بدرء خطر النزاع وإشاعة الريب في المعاملات . إلّا أننا نتصور إن كثيراً من الأحكام الشرعية التي بينها الفقهاء في المعاملات ، هدفها إبعاد خطر النزاع وما يفسد العلاقات الاجتماعية .
ومن هنا قال في الجواهر : إن المعاملات شرعت لنظام أمر المعاش المطلوب لذاته ، ويتوقف أمر المعاد عليه ، « 1 » وهي مثار الاختلاف ومنشأ التنازع والترافع . فوجب ضبطها بالأمر الظاهر الكاشف صريحاً عن المعاني المقصودة بها من العقد والحل والربط والفك ، وإلّا لكان نقضاً للغرض الداعي إلى وضع المعاملة واثباتها في الشريعة . « 2 »
الأصل في الشروط
وبالنسبة إلى سائر الشروط التي قيد بها البعض صورة العقود ، فإن الأصل عدم اشتراطها ، اللهم إلّا أن يثبّت بنص صريح أو يكون مقدمة لتحقيق العدالة ، وإقامة الشهادة ، ودرء الريب ، وبالتفصيل الذي قدمناه . « 3 »
وقد أسهب الفقه الاسلامي - كما القوانين الوضعية - في تحديد صورة العقود ( صيغتها ) وبيان الأحكام والأنظمة التي ترسم حدودها . وبالرغم من إن بعضها خاضع للظروف التي تحيط بالعقود ، وبالتالي فهي من متغيرات الفقه التي لا بد من الرجوع فيها إلى فتاوى الفقيه وأحكام القضاء ، وكذلك إلى اللوائح القانونية التي تتطور من عصر لعصر ومن بلد إلى بلد .
بالرغم من ذلك ، إلّا أن أكثرها أصبحت ثابتة ، وتحولت إلى عرف سائد في المعاملات . ومن هنا فإنا نستعرضها فيما يلي ، ولكنا نؤكد مرّة أخرى إن بالإمكان تطوير قسم منها إذا دعت الحاجة إليها على أن نراعي عند تطويرها البصائر والحكمة التي استوحيناها من نصوص الوحي . وهكذا يمكن أن يضيف الفقيه أحكاماً جديدة إستناداً إلى تلك البصائر .
ولأننا قد ذكرنا أصول الأحكام الشرعية في العقود وبصائرها ، فإننا لا نخوض عند بيان الأحكام في التفاصيل ونقتصر على ذكر رأينا في الأحكام ، على أن هناك آراء أخرى لسائر الفقهاء يمكن مراجعتها في الكتب الفقهية المفصَّلة .
هامش
( 1 ) لعله إشارة إلى الحديث المعروف : من لا معاش له ، لا معاد له .
( 2 ) جواهر الكلام ( طبعة بيروت ) ، ج 8 ، ص 128 .
( 3 ) قد تحدثنا عن جملة من شروط الصيغة في كتابنا " الفقه الاسلامي الأصول العامة " ، راجع الصفحات 293 - 309 .