تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
ونستوحي من الذكر الحكيم ثلاث بصائر في صورة العقد ( وصيغته ) ، وهي : 1 - الاهتمام بالقسط . فكلّما توقف عليه القسط والعدل ( وإيتاء كل ذي حق حقه ) وجبت مراعاته ، وذلك لما علمنا من الشرع من قيمة القسط ، وأيضاً لما أمرنا به الرب في المعاملات ، حيث قال سبحانه : ( وَلَا تَسْأَمُواْ أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللّهِ ) ( البقرة / 282 ) وتختلف المعاملات في ذلك إختلافاً فاحشاً ، فبعضها يتوقف إقامة القسط فيها على الدقة فيها ( بالكتابة أو الإشهاد ) ؛ مثل المعاملة على العقارات الكبيرة فلا يترك ، وبعضها يخشى من ضياع الحق من دون التدقيق ؛ مثل المعاملة على السيارة فينبغي ذلك ( ويستحب ) ، وبعضها لا يتوقف عليه مثل المعاملة على أمر يسير يداً بيد ، فلا يجب ولا يستحب . ويبدو لي إن على الفقهاء أن يصدروا أحكاماً خاصة في الموارد المختلفة ، حسب شهادة الخبراء بمدى توقف القسط على التدقيق . 2 - الاهتمام بالشهادة ، حيث قال سبحانه : ( وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ ) ( البقرة / 282 ) ولعل معناها أن تكون المعاملة من الوضوح بحيث يمكن الشهادة عليه ، فلا يكون غامضاً أو معتمداً على حسن النية من الطرفين . ويبدو أن الوضوح هو طريق إقامة القسط ، فإذا اختلفا وكان العقد مكتوباً ، أمكن الاستشهاد بالكتابة عليه . ويمكن أن نستفيد من الآية ضرورة الصراحة في كلمات العقد . أما نسبة هذه الصراحة الضرورية شرعاً ، فهي بنسبة توقف الشهادة عليها . ولأن ضرورة إمكانية الشهادة تأتي من ضرورة القسط ، فإن الواجب منها هو المقدار الذي يتوقف عليه القسط . 3 - الاهتمام بنفي الريب ، حيث قال سبحانه : ( وَأَدْنَى الَّا تَرْتَابُواْ ) ( البقرة / 282 ) ولعل نفي الريب هدفه إقامة المعاملة على الثبات والاستقرار ، ونفي أسباب الخلاف في المجتمع ، وهو بدوره - وسيلة لإقامة الشهادة وتحكيم العدالة . وقد ذهبت المدرسة الألمانية في فقه القانون إلى أن العقد ظاهرة اجتماعية وقانونية ، ومن هنا اعتمدوا الإرادة الظاهرية وفضّلوها على الإرادة الباطنية . وبناءً على تفسيرنا لهذه الكلمة تكون في الآية إشارة إلى ذلك ، والفقيه الخبير بالظروف