وهكذا أصبحت الشعوب مقيدة بتلك الديون التي تتضاعف من عام لعام . بينما أصبحت التنمة التي باسمها اقترضت الدولة مجرد قرارات ، ولأن الدول كانت تعجز عن سداد الديون أو فوائدها ، فإنها كانت تلهث وراء أجهزة الإمبريالية من أجل إعادة جدولة الديون ، وربما الاستدانة من جديد من أجل سداد فوائدها .
وفي تطور سئ آخر بدأت الإمبريالية تفرض على الشعوب ، ليس فقط برامجها الاقتصادية ، بل قراراتها السياسية والثقافية . حتى إنك تجد إن صندوق النقد الدولي يشترط إلى جانب رفع الدعم عن السلع الاستهلاكية وتنظيم السوق على أساس العرض والطلب ، يشترط أيضاً ما يسميه برعاية حقوق الإنسان ونبذ الإرهاب ، بل وحتى تطبيق معايير الغرب في العلاقات الاجتماعية وبالذات في شؤون الأسرة .
وهكذا كان الربا سبباً لفساد المال ولفساد العقل ، وصدق ربنا سبحانه وتعالى في صفة المرابين ، حين قال : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ الَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِانَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَاولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ( البقرة / 275 )
واليوم إذ أصبحت الديون الخارجية أكبر مانع في طريق تقدم الشعوب النامية ، وهم أكثر شعوب الأرض ؛ مما يعني استمرار التخلف وانتشار الجهل والبؤس والمرض والمعاناة وبمقاييس كبيرة ، أقول : اليوم نفهم مدى عظمة دين الله الرؤوف الرحيم ، إذ حرّم الربا ، وقال : ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) . « 1 »
4 / شبهات وردود حول الربا
بسبب تأثير ثقافة المترفين في الشعوب المستضعفة ، وبسبب ضغط المستكبرين على مراكز القرار في الدول النامية وبالذات على بعض المراكز الاعلامية والدينية ، فقد راجت ثقافة المرابين
الذين قالوا : ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ) وقد تحدث الدكتور الزحيلي عن تأثيرات هذه الثقافة على بعض المراكز الدينية ومع الأسف فقال : ومن هذه الهجمة ( ضد حرمة الربا ) ما كتبه السيد فهمي هويدي في مجلة العربي العدد / 341 / أبريل ، نيسان 1987 م شعبان 1407 ه - ناقلًا عن
هامش
( 1 ) الأرقام العالمية تذهل الانسان في حجم الديون الخارجية التي يبلغ مجموعها 600 مليار دولار ، وحجم فوائدها 60 مليون دولار يومياً ، والبالغ أكثر من 21 مليار دولار سنوياً .