إنتاجية - صناعية أو تجارية أو زراعية تدر عليهم ربحاً وفيراً ، فليست الفائدة المؤداة ربا محرماً لعدم توافر معنى استغلال حاجة المحتاج . « 1 »
والجواب عن ذلك :
أولًا : إن الأحكام الشرعية لا تعتمد على الحالات الخاصة والمضطربة ؛ ولأن أضرار الربا كثيرة ، فان الشريعة لم تحرمه فقط ، بل وحرمت كل الأبواب التي تفضي إليه . .
والربا كما الزنا ، وأخطر منه ، إذا سمح له المجال إكتسح الساحة . ألا ترى كيف حرّم الدين الحنيف التبرج والنظر إلى النساء ، وأوجب الحجاب والاستيذان وسنّ عشرات الأحكام التي تساهم في منع انتشار الزنا وزعزعة الكيان الأسري ؟
ثانياً : ليس الرأسمال كل شيء في الاستثمار ، وإنما عمل الإنسان والتوفيق يلعبان دوراً أساسياً فيه . ونعني بالتوفيق ؛ الظروف المساعدة التي لا يستطيع حتى أفضل الخبراء معرفتها مسبقاً والتنبؤ بها ، فكيف بعامة الناس . فأنت تقترض مثلًا عشرة آلاف دولار بفائدة ثابتة لكي تستثمره في إستصلاح أرض وزراعتها ، وتجتهد نفسك في هذا السبيل . فهل تضمن أن يكون الموسم موسماً زراعياً حسناً ؟ كلّا ؛ فإذا منعت السماء قطرها وتحطمت آمالك فإنك لست فقط مديون بعشرة آلاف دولار ، بل وأيضاً بفائدتها . حسناً أنت والذي أقرضك تعيشان في بلد واحد ، والجفاف يضرب هذا البلد وأنت عملت وهو قد أعطاك ثروته ، فلماذا تتحمل أنت دونه ضرر الجفاف ، أما هو فيبقى يجني الثروة ويضاعفها دونك ؟
من هنا عجزت المدارس الاقتصادية في تبرير الفوائد الثابتة ، واختلفت الأنظمة في العالم في تحديدها . .
وأقوى تبرير قدمه البعض للربا ما يذكره الكاتب الشهير أبو الأعلى المودودي في كتابه الربا ، حيث يقول : إن تحريم الربا شيء يتعلق بالعواطف أكثر مما يتعلق بالحقيقة ، بل لا علاقة له بالحقيقة أصلًا ، وأن ليس إقراض أحد غيره شيئاً من المال دونما شيء من الربا إلّا سماحة خلقية قد شط الدين وجاوز حد
الفطرة ، إذ طالب بها الناس بمثل هذه الشدة والتأكيد . وإن الربا شيء معقول من الناحية المنطقية ، وأمر نافع لا مندوحة عنه للإنسانية ، وإنه لا يقبل أي اعتراض من الناحية الاقتصادية . « 2 »
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3750 - 3751 نقلًا عن الدكتور معروف الدواليبي .
( 2 ) الربا فقهياً واقتصادياً ، ص 356 عن كتاب الربا للمودودي ، ص 6 .