تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
الشعوب إلّا دين الله الذي حرّم الربا وحرّم كل ألوان الاستغلال . ذلك لأن دين الله لا يحرم الربا فقط ، بل يحرم كل ألوان الظلم والاستضعاف ، لكي لا يرفع أحدهم شعار محاربة لون من الظلم لدعم مركزه الظالم ، والله المستعان .

3 / الديون الخارجية واستضعاف الشعوب

بعد أن تشكلت طبقة الأثرياء والمترفين ، وتطورت مناهجها في استغلال شعوبها ، وتجذرت سلطتها عبر سن تشويهات تدعم استغلالها في بلادها . بعدئذ توجهت إلى خارج حدود تلك البلاد ، وخططت من أجل حكومة المال العالمية ( الإمبريالية ) عبر شبكة البنوك عبر البحار وعبر أجهزة دولية مثل صندوق النقد العالمي . ووجدت في مختلف بلاد العالم طبقة مترفة مثلها ، فتشابكت مصالحها ، وتعمقت صلاتها ، وقامت تلك الطبقة بتسهيل نفوذ الإمبريالية في تلك البلاد . فروّجت للديون الدولية التي كان طرف منها صندوق النقد الدولي أو البنوك المشهورة في البلاد المتقدمة ، وطرف آخر منها في الظاهر - الدول النامية . ولكن في الحقيقة إنما كان الطرف الثاني تلك الطبقة المترفة في تلك الدول والتي سميت بالبرجوازية الوطنية . كانت مصلحة هؤلاء تقتضي ارتباط بلادها بالامبريالية للأسباب التالية : أولًا : لكي تستدين الدولة النامية ملايين الدولارات ، فتتسرّب إلى جيوب هذه الطبقة التي تظاهرت بأنها رائدة التنمية الوطنية . فهي صاحبة الشركات التجارية والصناعية والعمرانية ( شركات المقاولات ) ، وهي صاحبة البنوك الوطنية ، وهي المديرة لجيش التكنقراط من المهندسين والخبراء ، وهي ذات الصلة الوثيقة بالشركات العالمية . فهي إذاً الوسيطة بين الأمبريالية وبين هذه الشعوب . فتصل الدولارات أولًا إلى صندوق الدولة المدينة ، وعبرها تصل إلى أيدي هذه الطبقة . ثانياً : هذه الطبقة لم تكن تهدف في الأغلب تنمية الوطن ، بل تهدف تنمية ثروتها ، ومن ثم إيداع فائض ثروتها في البنوك الأجنبية ، ولعلها تستطيع في يوم من الأيام أن تصبح عضوة في نادي الإمبريالية . من هنا كنت تجد هذه الملايين التي اقترضتها الدولة من البنوك الأجنبية ، عادت بعد فترة قصيرة إلى الخارج وأودعت في تلك البنوك ولكن بأسماء أشخاص . بينما ظلت الدولة هي المسؤولة عن أدائها ، وملتزمة بدفع فوائدها .