بعض العلماء القول في إباحة فوائد الإيداع في البنوك ، وعدم الاعتماد على مبدء " كل قرض جرّ نفعاً فهو ربا " لعدم ثبوت كونه حديثاً ، وبالتالي عدم جواز الاستدلال به . ومنها فتوى هذا العالم ، وهو الدكتور عبد المنعم النمر بإباحة فوائد المصارف في جريدة الأهرام ( القاهرية ) يوم الخميس 27 من شوال 1409 ه - الموافق 1 / 6 / 1989 م ، ومنها فتوى مفتي مصر الدكتور محمد سيد طنطاوي بإباحة شهادات الاستثمار بتاريخ 7 / 5 / 1410 ه - 7 / 12 / 1989 م .
والطامة الكبرى بيان مفتي مصر المذكور قبل ربيع سنة 1410 ه - وقبل نوفمبر ( تشرين الثاني ) 1989 الذي أحل فيه الفوائد الربوية لشهادات الاستثمار والبنوك المتخصصة ، وأعقبه عام 1991 بأن فوائد المصارف حلال في جميع أنحاء الأرض . « 1 »
هكذا تسربت ثقافة الربا حتى إلى المناطق المحرمة عليها ؛ أي إلى حيث ينبغي أن يبدء الحرب منه ضده . ولكن ما هي الأدلة التي يعتمدها مثل هذا الفريق من الناس ؟
1 / يقولون إن الله إنما حرّم الربا أضعافاً مضاعفة ، والفوائد التي تؤخذ دون ذلك بكثير . . والجواب :
أولًا : كل الربا يتسبب في تكدس الثروة عند طبقة معينة وتتضاعف لديهم .
ثانياً : الأدلة الشرعية على تحريم الربا لا تختص بالآية التي نهت عن أكله أضعافاً مضاعفة . « 2 » إذ هناك آيات أخرى تحرمه مطلقاً ، وتصرح بأن الذي يرجع من الدين إنما هو رأسمال المالك ، حيث يقول سبحانه : ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) ( البقرة / 279 )
وهذه الآية تدل على أن الربا ظلم وهو كذلك ؛ والظلم قبيح وحرام ، كثيره وقليله .
2 / ويقولون ما الفرق بين أن يؤجر المالك داره لأحد ، أو يؤجره قدراً من المال يستطيع به تأجير دار لنفسه ، فالثروة هنا وهناك ذات قيمة ، سواءً كانت متمثلة في دار أو في ثمنها ؟ وهكذا
يقولون « 3 » إن الربا المحرم هو ربا القروض الاستهلاكية أي التي يقترضها ذوو الحاجة الملحة ويؤدونها أضعافاً مضاعفة ، أما القروض الإنتاجية التي يقترضها الموسرون للتشغيل في مشروعات
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، ص 3741 .
( 2 ) آل عمران ، 130 .
( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3750 - 3751 نقلًا عن الدكتور معروف الدواليبي .