تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
وبسبب الحركة التجارية النشيطة في تلك الفترة في أوروبا ، وحاجة التجار إلى السيولة ، أخذوا يقترضون الأموال من الصيارفة لقاء فائدة معينة . وإذ بدء الصيارفة بأخذ الفائدة من التجار ، أخذوا يدفعون لمن يودع لديهم المال نسبة منها أيضاً . وفي تطور آخر بدء الصيارفة - وهم قد نظموا وضعهم القانوني حتى أصبحوا أصحاب بنوك كبيرة - بدأوا بإصدار سندات تعتمد على رصيد الذهب الموجود لديهم ، وربما أكثر من ذلك بكثيرة . « 1 » وهكذا تكونت العناصر الأساسية للبنوك الحالية التي تعتمد أساساً على ثروة الناس . ولأن السندات أكثر دائماً من الرصيد ، فان قيمة السندات في تنازل مستمر ، مما يشكل أحد أسباب التضخم ، ولأنهم بدأوا يقرضون الناس سندات لا رصيد حقيقي لها ، ويحصلون بها فوائد كثيرة . وبهذا أخذوا يبتزون الناس ويستغلون حاجاتهم الفورية في عملية سرقة منتظمة ومتضاعفة .

2 / تأثير البنوك الربوية

والأدهى من ذلك لأنهم أصبحوا قوة اقتصادية ، بدأوا يتدخلون في الشؤون السياسية للبلاد ، ويحكمون من قبضتهم الاقتصادية التي تحيط بالناس . وعبر الرشاوى المعلنة ( كالضرائب ) وغير المعلنة ، وعبر أجهزة الاعلام ، وعبر ألف وسيلة ووسيلة تحكموا في رقاب الناس الذين أصبحوا لا حول لهم ولا قوة لمواجهتهم . « 2 » وهنا نقف إجلالًا لكتاب ربنا ، والذي حرّم الربا وآذن المتعاطين له بالحرب ، وفك عن الأمة الإسلامية طوقاً كان يمكن أن يقيده ألف عام . بينما وقعت أوروبا وأمريكا في ذلك الفخ ، ولا يستطيعون عنه خروجاً ، ولعل مئات السنين القادمة تبقى شعوب الأرض ترسف فيها دون فائدة . ومن المعروف إن الحركة الشيوعية إستقطبت الجماهير الكادحة في مختلف البلاد تحت شعار التخلص من الطبقة الرأسمالية ، ولكن هذه الحركة سقطت مرتين ؛ مرة حين أصبحت هي منافسة للرأسمالية في استغلال الناس ، ومرّة حين انهارت أمام ضغط الرأسمالية . ولم يبق أمام
هامش
( 1 ) راجع كتاب الربا فقهياً واقتصادياً لمؤلفة الأستاذ حسن محمد تقي الجواهري رسالة بكالوريوس لعام / 1969 - 1970 م ( مطبعة خيام قم لعام 1405 ه - ) ، ص 346 - 347 . ( 2 ) يقال : إنه قد أصدر لفيف من العلماء الفرنسيين كتاباً حول دور البنوك السلبي ، فلم يكد يخرج من الطبع حتى استولى عليه إخطبوط المصارف الربوية . وكان الكتاب بعنوان الماليون وكيف يحكمون العالم ويقودونه إلى الهاوية ( المصدر ص 350 عن المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية ، محمد عبد الله العربي ص 92 ) .