أما سائر المذاهب الإسلامية فقد ذهبوا إلى حرمة بيع المتجانسين نسيئة . قال الدكتور الزحيلي بعد بيان تحريمه ، ودليل تحريمه حديث عبادة عند مسلم : فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد . « 1 » وبين حكمة حرمته بما يلي : إن حكمة تحريم ربا النسيئة إجمالًا ، هي ما فيه من إرهاق المضطرين ، والقضاء على عوامل الرفق والرحمة بالإنسان ، ونزع فضيلة التعاون والتناصر في هذه الحياة . « 2 »
وقال في موضع آخر : الحكمة في أنه يجوز بيع مداً من حنطة بمدّي شعير حالًا ولا يجوز نسيئه ، هو إن البيع في الحالة الأولى لم يكن القصد منه هو الاستغلال ، وإنما تأمين الحاجة ، وفي إلزامهم المساواة بالبيع إضرار بالناس . وأما في الحالة الثانية فالبيع أقرب إلى القرض ، فهو مظنة لإستغلال الحاجة عند المحتاج ، وتكون الزيادة مقابل الأجل فيحرم النساء سدّاً للذريعة . « 3 »
ولإنتشار هذا الرأي عند المذاهب إعتبر العلامة النجفي الأحاديث الناهية صادرة على وجه التقية ، حيث قال : كل ذا ، مع احتمال وروده كالنصوص السابقة - مورد التقية . « 4 »
وعلى أي حال فالمسألة بحاجة إلى دراسة أوفى . .
6 / قال المحقق الحلي ، وهو يشرح وحدة الجنس : والحنطة والشعير جنس واحد في الربا على الأظهر لتناول اسم الطعام لهما ، وثمرة النخل جنس واحد وإن اختلفت أنواعه ، وكذا ثمرة الكرم . وكل ما يعمل من جنس واحد يحرم التفاضل فيه ؛ كالحنطة بدقيقها ، والشعير بسويقه ، والدبس المعمول من التمر بالتمر ، وكذا ما يعمل من العنب بالعنب . « 5 »
ولكن هل الخل والتمر جنس واحد ، وهل السكر والبنجر ( الشوندر ) جنس واحد أم مختلف ؟ المعيار هو الاسم عند العرف . فالعرف يعتبر الخبز والدقيق والحنطة جنس واحد ، بينما تراهم يشكون في اعتبار الهريسة المعمولة من الشعير أو الحنطة ملحقاً به . .
من هنا قال العلامة النجفي بعد بحث طويل - : يمكن القول باعتبار ما كان فرعاً لأصل نحو الحنطة والدقيق ، والشعير والسويق ، ونحو الدهن من السمسم مما سمعته في النصوص المزبورة ،
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3704 .
( 2 ) المصدر ، ص 3713 .
( 3 ) المصدر ، ص 3712 ( في الهامش ) .
( 4 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 454 .
( 5 ) المصدر ، ص 458 - 460 .