تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كراهة . ومثل تعدد كلمة لا يصلح أو يكره أو أن علياً عليه السلام كان يكره ذلك ، كما جاء في الحديث التالي عن سيف التمّار قال : قلت لأبي بصير : أحبّ أن تسأل أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام عن رجل استبدل قوصرتين فيهما بسر مطبوخ بقوصرة فيها تمر مشقّق . قال : فسأله أبو بصير عن ذلك ، فقال : هذا مكروه . فقال أبو بصير : ولم يكره ؟ فقال : إنّ عليّ ابن أبي طالب عليه السلام كان يكره أن يستبدل وسقاً من تمر المدينة بوسقين من تمر خيبر ، لأن تمر المدينة أدونهما ، ولم يكن عليّ عليه السلام يكره الحلال . « 1 » فهذا التعبير يوحي بالكراهية ، لأن فيه تورية ، حيث إن الإمام علياً عليه السلام كان يكره الحرام ، ويكره المكروه أيضاً ، ولكن بقدر ، والله العالم . أما حرمة بيع كل مكيل أو موزون حتى من غير الطعام ، فالأشبه عدم الحرمة ، والأحوط ترك ذلك أيضاً ، والله العالم . 4 / وعلى القول الأظهر بتحريم بيع المتجانس بزيادة ، فان بيعه باسلاف يحرم أيضاً ، لأنه زيادة حُكمية . إذ إن للأجل جزء من الثمن ، وقد نقل الشهيد في الدروس الإجماع على حرمة ذلك ، « 2 » إلّا أنه حكي عن الشيخ الطوسي كراهة ذلك ، « 3 » واستظهر العلامة النجفي من النصوص تحقق الربا بذلك . « 4 » 5 / أما عند اختلاف الجنسين ، كما إذا باع الحنطة بالسمن ، فمن الواضح جواز التفاضل نقداً . أما النّسية فقد تردد المحقق الحلي فيها ، ثم قال : والأحوط المنع ، حيث إن بعض قدماء الأصحاب منعوا من ذلك . ولكن المشهور من علمائنا أجازوه ، واعتمد الذين منعوه على الحديث التالي عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام عن الزيت بالسمن اثنين بواحد . قال : يداً بيد لا بأس . « 5 » ولكن استند المشهور على الجواز بالتعبير الذي ورد في بعض الأحاديث ب - ( الكراهة ) أو ( لا يصلح ) ، وقد حوت النصوص الربا بما إذا اتحد الجنسان .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 447 ، الباب 15 ، ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 452 . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر ، ص 453 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، أبواب الربا ، الباب 13 ، ص 444 ، ح 7 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 214 | السيد محمد تقي المدرسي