تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
3 / والأصل عندنا بعد محكمات الآيات ، مسندات الروايات فلننظر فيهما . أما المحكم في القرآن فهو النهي عن الربا . فما كان فيه الربا عرفاً كان محرماً وما أفضي إليه حرام أيضاً ، وما كنا نشك فيه فلا . أما الأحاديث فهي مختلفة ، وفيما يلي نستعرض طوائف منها : أ - تنفي هذه الطائفة أي رباً بين أنواع البضاعة التي لا توزن ولا تكال ؛ مثل الحديث التالي عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام ، قال : لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن . « 1 » وهذا الحديث لا يثبت الربا في كل موزون أو مكيل . ب - وتنهى الطائفة الثانية عن بيع المثل بمثلين ، وهي تحرم المضاعفة ولا تحرم أي زيادة ؛ مثل الحديث التالي عن أبي الربيع الشامي قال : كره أبو عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قفيز لوز بقفيزين لوز ، وقفيزاً من تمر بقفيزين من تمر . « 2 » والحديث جاء بلفظ الكراهة ، وهي ذات إيحاء بعدم الحرمة ، وهي خاصة باللوز والتمر وربما كل طعام ، فلا يقاس به غير الطعام . ج - وتجيز طائفة منها الزيادة في غير المكيل والموزون ؛ مثل الحديث التالي عن مصور ، قال : سألته عن الشاة بالشاتين ، والبيضة بالبيضتين ؛ قال : لا بأس مالم يكن كيلًا أو وزناً . « 3 » ومفهوم آخر الحديث يدل على ما دلت عليه الطائفة الأولى . د - وهناك طائفة من الروايات تبين ان الشعير من الحنطة ، وتنهى عن بيع أحدهما بالآخر مثلين بمثل ، كالحديث التالي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : لا يجوز إلّا مثلًا بمثل . ثم قال : إنّ الشعير من الحنطة . « 4 » ودلالة هذه الطائفة في الطعام والبيع المضاعف جيدة . أما في غير الطعام مما يكال أو يوزن فلا ، بل وحتى في الطعام في غير البيع المثل بمثلين ، بل وحتى فيه إذ إنه في مقام بيان كون الشعير من الحنطة ، فيمكن حمل النهي فيه على الكراهة بقرينة التعبير بالكراهة في غيرها من الروايات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 434 ، أبواب الربا ، الباب 6 ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، ص 435 ، ح 4 . ( 3 ) المصدر ، ص 435 ، ح 5 . ( 4 ) المصدر ، ص 438 ، الباب 8 ، ح 2 .