3 / والأصل عندنا بعد محكمات الآيات ، مسندات الروايات فلننظر فيهما . أما المحكم في القرآن فهو النهي عن الربا . فما كان فيه الربا عرفاً كان محرماً وما أفضي إليه حرام أيضاً ، وما كنا نشك فيه فلا . أما الأحاديث فهي مختلفة ، وفيما يلي نستعرض طوائف منها :
أ - تنفي هذه الطائفة أي رباً بين أنواع البضاعة التي لا توزن ولا تكال ؛ مثل الحديث التالي عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام ، قال : لا يكون الربا إلّا فيما يكال أو يوزن . « 1 »
وهذا الحديث لا يثبت الربا في كل موزون أو مكيل .
ب - وتنهى الطائفة الثانية عن بيع المثل بمثلين ، وهي تحرم المضاعفة ولا تحرم أي زيادة ؛ مثل الحديث التالي عن أبي الربيع الشامي قال : كره أبو عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قفيز لوز بقفيزين لوز ، وقفيزاً من تمر بقفيزين من تمر . « 2 »
والحديث جاء بلفظ الكراهة ، وهي ذات إيحاء بعدم الحرمة ، وهي خاصة باللوز والتمر وربما كل طعام ، فلا يقاس به غير الطعام .
ج - وتجيز طائفة منها الزيادة في غير المكيل والموزون ؛ مثل الحديث التالي عن مصور ، قال : سألته عن الشاة بالشاتين ، والبيضة بالبيضتين ؛ قال : لا بأس مالم يكن كيلًا أو وزناً . « 3 »
ومفهوم آخر الحديث يدل على ما دلت عليه الطائفة الأولى .
د - وهناك طائفة من الروايات تبين ان الشعير من الحنطة ، وتنهى عن بيع أحدهما بالآخر مثلين بمثل ، كالحديث التالي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام
جعفر الصادق ) عليه السلام : أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير ؟ فقال : لا يجوز إلّا مثلًا بمثل . ثم قال : إنّ الشعير من الحنطة . « 4 »
ودلالة هذه الطائفة في الطعام والبيع المضاعف جيدة . أما في غير الطعام مما يكال أو يوزن فلا ، بل وحتى في الطعام في غير البيع المثل بمثلين ، بل وحتى فيه إذ إنه في مقام بيان كون الشعير من الحنطة ، فيمكن حمل النهي فيه على الكراهة بقرينة التعبير بالكراهة في غيرها من الروايات .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 434 ، أبواب الربا ، الباب 6 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر ، ص 435 ، ح 4 .
( 3 ) المصدر ، ص 435 ، ح 5 .
( 4 ) المصدر ، ص 438 ، الباب 8 ، ح 2 .