تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
ونقل عن ابن كثير قوله : وإنما حرمت المخايرة وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض . والمزابنة وهي إشتراء الرطب في رؤوس النخل بالتمر على وجه ، والمحاقلة وهي إشتراء الحب في سنبله في الحقل بالحب على وجه الأرض . إنما حرمت هذه الأشياء وما شاكلها حسماً لمادة الربا ، لأنه لا يعلم التساوي بين الشيئين قبل الجفاف . ولهذا قال الفقهاء الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة ، ومن هذا حرّموا أشياء بما فهموا من تضييق المسالك المفضية إلى الربا والوسائل الموصلة إليه . « 1 » وبعضهم يرى إن حكمة جملة من المناهي في البيع ، هي دفع الغبن عن الناس وعدم الاضرار بهم ، مما قد يظن بأن في أحد الجنسين معنى زائداً عن الآخر . وأضاف : كما في أخذ كثير رديء في قليل جيد ، فزيادة الرديء تقابل بجودة الجيد ، لكنه مع ذلك حرام ، لأن هناك غرراً كبيراً لا يعلم معه أيما غبن . « 2 » ولكن البعض منهم أجاز بيع المصوغات الذهبية والفضية المباحة الاستعمال كالخاتم والحلية للنساء بأكثر من وزنها ذهباً أو فضةً رعاية للصنعة ولحاجة الناس إلى ذلك . « 3 » وهكذا أجازوا بيع المثل بالمثل نوعاً وقدراً وإستيجار الشخص المشتري ليعمل فيه لقاء أجر ؛ مثلًا يبيع ( الخباز ) صاعاً من الحنطة بصاع منها على أن يصنع منه خبزاً لقاء نصف صاع منها ، فكأنه باع صاع ونصف من الحنطة بصاع من الخبز . وسيأتي الحديث إن شاء الله عن هذا التفصيل . 2 / وقد اختلفت المذاهب الاسلامية في معيار ربا الفضل ، بعد اتفاقهم على تحريم سبعة أشياء تقع فيها الربا ، وهي الذهب والفضة والبر والشعير والتمر والزبيب والملح . فقال لا يحرم إلّا في هذه السبعة ( وهم الظاهرية ) ، وذهب أحمد وأبو حنيفة إلى تحريم كل مكيل أو موزون بجنسه . أما الشافعي فقد خصّ ربا الفضل بالنقدين أو بالطعام ، وله قول آخر يخصه بالطعام حتى إذا لم يكن مكيلًا أو موزوناً ، وهو قول سعيد بن المسيب . وهناك قول يخص الربا بالقوت وما يصلحه ، وهو قول مالك . « 4 » والإمامية يرون تعميم الحرمة في كل مكيل أو موزون سواءً كان مطعوماً أم لا ، وفيه كلام نفصله فيما يلي :
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3705 نقلًا عن تفسير ابن كثير 1 / 327 . ( 2 ) المصدر ، ص 3708 نقلًا عن الموافقات للشاطبي وتعليقاته 4 / 42 . ( 3 ) المصدر ، ص 3701 نقلًا عن ابن الهيثم في أعلام الموقعين ص 140 . ( 4 ) راجع المصدر ، ص 3706 .