تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
الآخر على الأظهر ، ولا يشترط التقابض قبل التفرق إلّا في الصرف ، ولو اختلف الجنسان جاز التماثل والتفاضل نقداً ، وفي النسيئة تردد والأحوط المنع . « 1 » يستعرض المحقق في هذا النص جملة من فروع ربا المعاوضة ، والذي يسمى أيضاً ربا الفضل . وفيما يلي نبحثها ببعض التفصيل . 1 / لماذا لا يجوز بيع جنسين متماثلين بتفاضل ؟ لأنه ربا ، ولأن ما يساوي الجنس الآخر يعتبر عوضاً ، وما زاد يعتبر أكلًا للمال بالباطل . هكذا وردت رواية مأثورة عن الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام ، أنه كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : وعلّة تحريم الرّبا لما نهى الله عز وجلّ عنه ، ولما فيه من فساد الأموال ، لأن الإنسان إذا اشترى الدّرهم بالدرهمين كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا . فبيع الرّبا وشراؤه وكس على كلّ حال ؛ على المشتري ، وعلى البائع . فحرّم الله عز وجلّ على العباد الربا لعلّة فساد الأموال ، كما حظر على السفيه أن يدفع إليه ماله لما يتخوف عليه من فساده حتى يونس منه رشد . فلهذه العلّة حرّم الله عز وجل الربا ، وبيع الدرهم بالدرهمين . وعلّة تحريم الربا بعد البيّنة لما فيه من الاستخفاف بالحرام المحرم وهي كبيرة بعد البيان ، وتحريم الله عز وجلّ لها لم يكن إلّا إستخفافاً منه بالمحرم الحرام ، والاستخفاف بذلك دخول في الكفر . وعلّة تحريم الربا بالنسيّة لعلّة ذهاب المعروف ، وتلف الأموال ، ورغبة الناس في الربح ، وتركهم القرض ، والقرض صنائع المعروف . ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال . « 2 » وهذه العلّة لا تشمل ما إذا كان الجنس الآخر قد عمل فيها حتى زادت قيمته ؛ مثل بيع الحنطة بالخبز . من هنا فقد اشترط بعض المذاهب شروطاً معينة لتحريم هذا النوع من الربا ، كما يأتي إن شاء الله . قال الدكتور الزحيلي عن علة تحريم هذا النوع من البيع : وقد حرّم سداً للذرائع ؛ أي منعاً من التوصل به إلى ربا النسيئة ، بأن يبيع شخص ذهباً مثلًا إلى أجل ثم يؤدي فضة بقدر زائد مشتمل على الربا . « 3 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 451 - 453 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 425 ، أبواب الربا ، الباب 1 ، ح 11 . ( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، ج 5 ، ص 3699 .