تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
من هنا لا يمكن حمل الروايات التي لا تشترط التقابض على التقية ، بل العكس قد يكون صحيحاً . الاتجاه الثالث : ويمكن لنا أن نرد متشابه الأحاديث إلى محكم الكتاب . وهذا أحد سبل الجمع بين الأحاديث المختلفة والتي أمرنا بها من قبل الشرع ، والمحكم هنا هو قوله سبحانه : ( وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ) ( البقرة / 275 ) فما كان رباً فهو حرام . وقد يكون بيع النقد نسيئة رباً فلا يجوز ، وقد لا يكون فيجوز . وتفصيل القول ؛ إذا كان هدف الطرفين من بيع النقد نسيئة هو البيع ذاته كما يبيع أحدنا أية بضاعة ، فلا بأس . كما إذا باع الصراف ألف دولار بسبعمأة جنية مؤجلًا ، فلا فرق في ذلك بين أن يكون البيع بأغلى من القيمة السوقية أو بأقل . وإلى ذلك تشير الرواية السابقة التي تقول : إن الذهب وغيره في الشراء والبيع سواء . « 1 » أما إذا كان الهدف الإقراض ولكن بصورة البيع وأخذ الربا مما اعتبر العرف أنه ربا فإنه محرم ، لأن العبرة ليست بظاهر العقد ، بل بواقع العقد . وقد أشار المحدث الحرّ العاملي إلى احتمال أن يكون البيع بنحو القرض وإن الزيادة تكون من غير شرط ، فقال : ويحتمل كون الأخذ بطريق القرض ، فإنه يجوز ردّ العوض بحسب التراضي فيما بعد من غير شرط ولو بزيادة . « 2 » وهذا الاتجاه الثالث هو الأقرب إلى الأصول التي أمرنا باتباعها ، وإن لم نجد عليه شاهداً كافياً من الأحاديث في هذا الباب . وعلى العموم فالاحتياط يقتضي التقابض في كل عقود الصرف . وعلى أي حال فاشتراط التقابض في المجلس يشمل سائر النقود ولا يختص بالذهب والفضة ، بالرغم من أن بعض الفقهاء حصروه بهما جموداً على النصوص . « 3 » ولكن يبدو لي أن المراد من النقدين هنا وفي سائر الأبواب ما يقع ثمناً للمعاملات فيشمل سائر النقود ، كما أن حكمة اشتراط التقابض لو عرفناها وهي سد باب الربا تشمل سائر النقود لا أقل من أن ذلك يوافق الاحتياط .

ثانياً : ربا المعاوضة ( الفضل )

قال المحقق الحلي في كتاب الشرائع : كل شيئين يتناولهما لفظ خاص ، كالحنطة بمثلها والأرز بمثله ، فيجوز بيع المتجانس وزناً بوزن نقداً ، ولا يجوز مع الزيادة ، ولا يجوز إسلاف أحدهما في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 461 م أبواب الصرف ، الباب 2 ، ح 14 . ( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 461 . ( 3 ) مهذب الأحكام للفقيه السبزواري ، ج 18 ، ص 4 .