تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فالأولى طرحها - كما جاء في ( كتاب ) الدروس ( للشهيد الثاني ) - أو تأويلها . « 1 » الاتجاه الثاني : الجمع بين الروايات بالقول : إن التقابض مستحب وخلافه مكروه ولكنه جائز كما ذهب إليه ابن بابويه والصدوق ، ويظهر من العلامة النجفي ميل بعض متأخر المتأخرين إليه . « 2 » وفعلًا ذهب بعضهم إلى ذلك وأيّد مذهبه بأن قال : بعد أن نقل أحاديث الاشتراط هذه الأخبار الدالة على كراهة بيع النّسية في النقد ، لأن هذه الأخبار مع كثرتها ليس في خبر منها فضلًا عن الأكثر - ( خبر ) ناطق بحرمة البيع نساءً في النقد ، بل المحكم منها بأسرها ( يدل على الكراهة ) أي ما هو ( من الخبر يورث ) اليقين منها ( بمعنى ) الذي ليس فيه احتمالان ( وهذا المحكم يدل على ) الكراهة وأما الحرمة فمشكوكة . « 3 » ثم قال : ومن هذا البيان المأمون ظهر أنه لا تعارض بين هذه الأخبار وبين الأخبار الناطقة بعدم البأس بنساء النقد . « 4 » وحمل بعض الأخبار الصريحة في النهي عن بيع النقدين نسيةً ، حمله على التقية . علماً بأن المحدث الحرّ العاملي قد حمل كل أخبار عدم الاشتراط على التقية ، فيبقى السؤال : ما هو رأي سائر المذاهب ؟ لقد سمعت آنفاً حكاية رأيهم بالاشتراط من كتاب الغنية ، ويقول الأستاذ الزحيلي حول شرائط بيع الصرف عند سائر المذاهب ما يلي : التقابض قبل الافتراق بالأبدان بين المتعاقدين . « 5 » ويبين حكمته بالقول : منعاً من الوقوع في ربا النسيئة ولقوله صلى الله عليه وآله الذهب بالذهب مثلًا بمثل يداً بيد ، والفضة بالفضة مثلًا بمثل يداً بيد ، وقوله صلى الله عليه وآله : لا تبيعوا منهما غائباً بناجز . فإن إفترق المتعاقدان قبل قبض العوضين أو أحدهما فسد العقد عند الحنفية ، وبطل عند غيرهم لفوات شرط القبض ، ولئلا يعيد العقد بيعاً لكالي بالكالي ؛ أي الدين بالدين فيحصل الربا وهو الفضل في أحد العوضين والتقابض شرط سواءً اتحد الجنس أو اختلف . « 6 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 8 ، ص 496 . ( 2 ) المصدر ، ص 494 . ( 3 ) مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 32 . ( 4 ) المصدر . ( 5 ) الفقه الإسلامي وأدلته تأليف : الدكتور وهبة الزحيلي ، ج 5 ، ص 3660 . ( 6 ) المصدر .