الربا في بيع الصرف
يرى أكثر فقهائنا حرمة بيع الصرف ( النقدين ) نسيئة ، ووجوب التقابض فيهما فوراً . وقد وردت أحاديث كثيرة تنهى عن بيع الفضة بالذهب من دون التقابض بالمجلس . بينما وردت أحاديث أخرى تجيز بيعهما نسيةً ( بالدَين ) مما حدى بالبعض إلى العمل بهذه الأحاديث وحمل تلك على الكراهة . فهنا يبدو سؤالان :
الأول : لماذا التقابض شرط الصحة في بيع الصرف أو هو محبذ لا أقل ؟
الثاني : كيف نتعامل مع أحاديث هذا الحقل المختلفة ؟
1 / حكمة الحكم
تصور أن أحداً يريد أن يقترض بربا ، فيشتري منه عشرة دنانير ذهب بمأة وخمسة دراهم نسية ( المفروض إن كل دينار عشرة دراهم ) . وهكذا بعد شهر يرد عليه مأة درهم التي تقابل عشرة دنانير ، ويضيف إليه خمسة دراهم زيادة عليه ، وهي الفائدة والربا .
فلكي نسدّ باب الربا نشترط التقابض في المجلس في بيع الصرف ، حتى لا يتحايل المرابون على الشرع .
وهكذا يظن إن حكمة حرمة بيع الصرف نسيةً هي سد باب من أبواب الربا ، وهناك إشارة في بعض الأحاديث إلى هذه الحكمة التي نجد مثلها في بعض النواهي الشرعية الأخرى ، والتي سوف نشير إليها إن شاء الله لاحقاً .
2 / الأحاديث وسبب اختلافها
نهت أحاديث كثيرة من بيع الصرف إلّا يداً بيد ، منها ما يلي :
قال أمير المؤمنين عليه السلام : لا يبتاع رجل فضة بذهب إلّا يداً بيد ، ولا يبتاع ذهباً بفضة إلّا يداً بيد . « 1 »
وعن عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألته عن الرجل يشتري من الرجل الدّرهم بالدنانير فيزنها وينقدها ويحسب ثمنها كم هو ديناراً ، ثم يقول : أرسل غلامك معي حتى أعطيه الدنانير . فقال : ما
أحبّ أن يفارقه حتّى يأخذ الدنانير . فقلت : إنما هم في دار واحدة وأمكنتهم قريبة بعضها من بعض ، وهذا يشق عليهم . فقال : إذا فرغ من وزنها وانتقادها فليأمر الغلام الذي يرسله أن يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 458 ، أبواب الصرف ، الباب 2 ، ح 3 .