وناقش العلامة النجفي في ذلك ، بأن المستفاد من الحديث النبوي وهو : كل قرض جرّ نفعاً فهو حرام . « 1 » المنع عن كل نفع للمقرض .
ولنا أن نقول : إن إنشاء عقد القرض حق من حقوق الدائن ، وله أن يستفيد من هذا العقد بما يشاء ؛ مثل أن يشترط أداء دينه السابق ، أو إيداع رهن يستوثق منه أداءه حتى يقدم على عقد القرض . وهذا لا يسمى رباً عند العرف .
ولكن مع ذلك يبقى المعيار الأساسي عندنا حكم العرف بأنه زيادة في الدين وفائدة في القرض ، أم أنه شرط مسبق لاجراء عقد الدين . فما اعتبره العرف رباً وزيادة في المال حرم ، وما لم يعتبره جاز .
و - وإذا وقع الدين شرطاً في عقد آخر مما جعل نتيجة ذلك العقد زيادة في الدين ، فهل يجوز ؟ ومثله ما يجري الآن في بعض البلاد من إيجار الدار لقاء ثمن معين شريطة أن يقرض المستأجر صاحبها مبلغاً من المال . والهدف الحقيقي من هذه المعاملة استفادة الدائن من المال الذي يستلم في مقابل انتفاع المستأجر من الدار ، والوجه الآخر للعقد إعطاء دين لشخص في مقابل الإجازة له بالاستفادة من الدار التي وضعت عنده كرهينة .
والبعض يرى المعاملة ربوية ، إذ إنها تتشابه مع الاقراض شريطة البيع بأقل من ثمن المثل .
وبالرغم من إن هذه المعاملة لا تخلو من شبهة الربا ، إلّا أن هدف المعاملة إذا كان الايجار وليس القرض ، فإن الجواز أقرب لأنه إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام ؛ أي الحرمة والحلية ترجع إلى
طبيعة العقد . فالعقد هنا عقد إيجار وهو صحيح حتى ولو كان بأقل من ثمن المثل . أما الدَين فإنه شرط في عقد الإيجار ، وهو صحيح أيضاً ، ولا زيادة في مقدار ما يرجعه من المال ، والله العالم .
ز - وإذا أقرضه مبلغاً وشرط عليه أن يبيعه بضاعة بثمن المثل ، فلا يبدو أي إشكال فيه ، لأنه لا يرى العرف زيادة في مال القرض ، اللهم إلّا أن نعتبر بمجرد تخصيص هذا الشخص بالبيع دون غيره ، نوعاً من النفع الذي يجره القرض . ولكن ما دام العرف لا يعتبر ذلك من الربا ، لا يحرم .
هامش
( 1 ) نقل عن سنن البيهقي ، ج 5 ، ص 353 ، وقد ناقش البعض في أن تكون هذه الحكمة حديثاً عن النبي أنظر ( الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي ، ج 5 ، ص 3746 ) .