تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
ولكن هذين الحديثين وغيرهما موضوعهما تأخير الدَين وبعقد ثان ، والجواز فيه لا يدل على جواز الاشتراط بالبيع المحاباتي . ج - وقد يكون من الزيادة الحُكمية اشتراط تسليم المبلغ بأرض أخرى ، إذا كانت هناك منفعة مالية لذلك . أما إذا لم يكن ، فلا بأس به ، وعليه يحمل الحديث التالي ، المروي عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قال : قلت : يسلف الرجل الورق على أن ينقدها إياه بأرض أخرى ، ويشترط عليه ذلك . قال : لا بأس . « 1 » ومثله غيره ؛ ونحمل مثل هذا الحديث على عدم وجود منفعة مالية معتدة في الأمر ، وإن كان من مصلحة صاحب الدين ذلك . إذ الحرام العقد الربوي ، والربا لا يصدق على مثل هذه المنفعة . د - وليس من الزيادة مطالبة الدائن رهناً على الدَين ، إذا لم يكن وجود الرهن عنده ، بحيث يستفيد منه ويعد منفعة معتد بها ويعد رباً عند العرف . بلى ؛ لو أخذ رهناً وصادف أن إستفاد منه ؛ مثلًا أخذ سيارة رهناً على دينه ، ثم اتفق أن احتاج إليها فركبها ، لا بأس بذلك كما جاء في الحديث الشريف عن إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح ( الإمام موسى الكاظم ) عليه السلام قال : سألته عن رجل يرهن العبد أو الثوب أو الحليّ أو المتاع من متاع البيت ، فيقول صاحب الرهن للمرتهن : أنت في حلّ من لبس هذا الثوب ، فالبس وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم . قال : هو له حلال إذا أحلّه وما أحبّ له أن يفعل . « 2 » ه - أما إذا اشترط الدائن على المقترض أن يعطيه رهناً على دين آخر لقاء اقراضه ، فقد يعتبر نوعاً من المنفعة الحرام ، لأنه ربا . ولكن البعض اعتبر ذلك جائزاً ، لأن الحرام هو الربا الذي هو زيادة في مال القرض ، واشتراط الرهن على دين آخر يعتبر شرطاً خارجاً عن مال القرض . وهكذا جاء في القواعد وجامع المقاصد إن الأقرب جواز اشتراط ذلك ( الرهن ) على دَين آخر محتجاً عليه في الأخير ( جامع المقاصد ) بأن ذلك ليس زيادة في مال القرض وإنما هو شرط خارج عنه . « 3 »
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 480 ، الباب 14 من أبواب الصرف ، ح 1 . ( 2 ) المصدر ، ج 13 ، ص 107 ، الباب 19 من أبواب الدَين ، ح 15 . ( 3 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 12 .