تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أ - الزيادة الحُكمية التي ترجع بالتالي إلى منفعة الدائن بصورة أو بأخرى ، غير جائزة ، لأنها منفعة ، ولأن الناس يعتبرون هذا القرض ربوياً . ولكن المقدس الأردبيلي مال إلى جواز الزيادة الحُكمية ، واستدل على ذلك بأصالة الجواز ، حيث لم يثبت إجماع على عدم الجواز ، ولم يثبت أنه ربا . وأما الأخبار الآتية المشعرة بالحرمة فإنما تدل بمفهومها على وجود البأس ، والبأس لا يدل - بالضرورة - على الحرمة ، بل قد يعني الكراهة . ولكن العلامة النجفي أكد على حرمة الزيادة الحكمية ، واستدل على ذلك بمفهوم جملة من الأحاديث التي مرّ ذكرها ، وبصريح صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام ، أنه قال : من أقرض رجلًا ورقاً فلا يشترط إلّا مثلها ، فإن جوزي أجود منها فليقبل ، ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقه . « 1 » وهذه الرواية بالغة الصراحة في حرمة الزيادة الحُكمية . ب - ومن الزيادة المحرمة ، إشتراط ما يرجع إلى منفعة ؛ مثل أن يشترط بيع شيء له بيعاً محاباتياً ؛ أي بأقل من ثمن المثل ، كأن يقرضه عشرة آلاف دولار إلى أجل ، على أن يبيعه سيارته بأقل من قيمتها العرفية . وقد ذهب البعض إلى جواز مثل ذلك فراراً من الرّبا الحرام إلى البيع الحلال ، واستدل بالحديث التالي عن مسعدة بن صدقة ، عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قال : سئل عن رجل له مال على رجل من قبل عينة عينها إياه ، فلما حلّ عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه ، فأراد أن يقلب عليه ويربح ، أيبيعه لؤلؤاً أو غير ذلك ما يسوي مأة درهم بألف درهم ويؤخّر ؟ قال : لا بأس بذلك ، قد فعل ذلك أبي رضي الله عنه ، وأمرني أن أفعل ذلك في شيء كان عليه . « 2 » وعن عبد الملك بن عتبة قال : سألته عن الرجل يريد أن أعينه المال أو يكون لي عليه مال قبل ذلك فيطلب مني مالًا أزيده على مالي الذي لي عليه ، أيستقيم أن أزيده مالًا وأبيعه لؤلؤة تسوى مأة درهم بألف درهم ، فأقول : أبيعك هذه اللؤلؤة بألف درهم على أن أؤخرك بثمنها وبمالي عليك كذا وكذا شهراً ؟ قال : لا بأس . « 3 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 106 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 11 . ( 2 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 379 - 380 ، أبواب أحكام العقود ، الباب 9 ، ح 3 . ( 3 ) المصدر ، ص 380 ، ح 5 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 203 | السيد محمد تقي المدرسي