تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وخليطه فيستقرض منه الدنانير فيقرضه ، ولولا أن يخالطه ويحارفه ويصيب عليه لم يقرضه . فقال : إن كان معروفاً بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه ، فلا يصلح . « 1 » ونستفيد من هذا الحديث الفرق الدقيق بين المنفعة المحرمة ، والمنفعة الحلال . فالمحرمة هي حسب تعبير العلامة النجفي : إشتراط المنفعة صريحاً ، أو إضماراً قد بني العقد عليه من غير فرق بين كون المنفعة عيناً أو وصفاً . « 2 » وقد يقال بأن معيار المكروه من المنفعة هو الباعث الذي يحول علاقة المؤمنين ببعضهم إلى علاقة مادية بحتة ، أما إذا كان الباعث هو التعاون وما يزيد التلاحم الاجتماعي فلا كراهة في المنفعة ، لأن الهدف أساساً من القرض إشاعة المعروف بين الناس . وعلى هذا نحمل الأحاديث التي تقول إن خير القرض ما جرَّ نفعاً . وكذلك الحديث التالي عن هذيل بي حيّان أخي جعفر بن حيّان الصيرفي قال : قلت لأبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام : إنّي دفعت إلى أخي جعفر مالًا ، فهو يعطيني ما أنفق وأحجّ منه وأتصدّق ، وقد سألت من قبلنا فذكروا أن ذلك فاسد لا يحلّ ، وأنا أحبّ أن أنتهي إلى قولك . فقال لي : أكان يصلك قبل أن تدفع إليه مالك ؟ قلت : نعم . قال : خذ منه ما يعطيك ، فكل منه واشرب وحجّ وتصدّق ، فإذا قدمت العراق فقل جعفر بن محمد أفتاني بهذا . « 3 » بلى ؛ علينا أن نرد الفروع إلى الأصول ، والمصاديق إلى القواعد الكلية . والأصل هنا النية الصالحة أو الفاسدة ، وإنما الأعمال بالنيات ولكل امرء ما نوى ، والله العالم . 6 - أما لو شرط شرطاً يجر نفعاً إلى المقرض ؛ مثل أن يشترط الدراهم الصحاح عوض المكسرة التي يقرضها ، فقد قيل يجوز ، ولكن الوجه عند المحقق الحلي رحمه الله المنع . وفي الأمر معيار وتفصيل ؛ أما المعيار فهو صدق الربا عرفاً ، فإذا إعتبر الناس العقد ربوياً ، فإنه محرم ، سواءً كانت الفائدة عيناً أو منفعةً أو شرطاً ينتهي إلى النفع أو ما أشبه . أما إذا لم يعتبر العرف العقد ربوياً أو شك الناس في كونه ربوياً ، فالعقد صحيح ؛ وتفصيل القول فيما يلي :
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 ، ص 105 ، ح 9 . ( 2 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 11 . ( 3 ) المصدر ، ص 103 ، ح 2 .