تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فالقرض الذي يجر نفعاً ، هو الذي يكون العطاء من قبل المقترض بلا شرط ، بل بطيبة نفسه . أوَ ليس القرض هو من صنائع المعروف ، أوَ ليس تبادل المنفعة يشد أواصر المجتمع ببعضها ؟ فقد روي عن أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام ، أنه قال : خير القرض ما جرّ منفعة . « 1 » ويبدو أن الباعث الذي لم يبلغ درجة الإشتراط ، لا يدخل في إطار الربا ؛ مثلًا إذا كان شخص يرد الدَين مع الفضل ، وكان الناس يفضلون إقراضه طمعاً في الفضل ، ولكن لو لم يتفضل عليهم فلا يحق لهم مطالبته ، فذلك جائز . لأن الباعث لا يدخل في أركان العقد أنى كان نوعه ، وفي أي عقد ، كما تقدم الحديث عن ذلك فيما مضى . وعلى هذا نحمل الحديث التالي عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( الإمام محمد الباقر ) عليه السلام قال : قلت له : الرجل يأتيه النبط بأحمالهم فيبيعها لهم بالأجر ، فيقولون له : أقرضنا دنانير فإنا نجد من يبيع لنا غيرك ، ولكنّا نخصّك بأحمالنا من أجل أنّك تقرضنا . فقال : لا بأس به ، إنما يأخذ دنانير مثل دنانيره ، وليس بثوب إن لبسه كسر ثمنه ، ولا دابّة إن ركبها كسرها ، وإنما هو معروف يصنعه إليهم . « 2 » ولكن مع ذلك ، يستفاد من بعض الأدلة كراهة التعامل مع الدَين بهذه الصورة ، فراراً من شبهة الربا كما جاء في الأحاديث التالية : عن إسحاق بن عمار ، عن العبد الصالح ( الإمام موسى الكاظم ) عليه السلام قال : سألته عن رجل يرهن العبد أو الثوب أو الحليّ أو المتاع من متاع البيت ، فيقول صاحب الرّهن للمرتهن : أنت في حلّ من لبس هذا الثوب فالبس الثوب وانتفع بالمتاع واستخدم الخادم . قال : هو له حلال إذا أحلّه وما أحبّ له أن يفعل . « 3 » وعن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام قال : سألته عن الرّجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السّلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً . قال : لا يصلح . إذا كان قرضاً يجرّ شيئاً ، فلا يصلح . قال : وسألته عن رجل يأتي خريفه
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 13 ، ص 105 ، الباب 19 عن أبواب الدين والقرض ، ح 6 . ( 2 ) المصدر ، ص 105 - 106 ، ح 10 . ( 3 ) المصدر ، ص 107 ، ح 15 .