درهم عدداً قضانيها مأة وزناً . قال : لا بأس مالم يشترط . قال : وقال : جاء الرّبا من قبل الشروط ، إنما يفسده الشروط . « 1 »
4 / عند إشتراط النفع يفسد العقد ، ولم يفد ملكاً ، حيث يبقى المال في ملك صاحبه . وقد اختلف الفقهاء في هذا الفرع ، حيث رأى جمع منهم أن الحرمة تقتضي فساد العقد . وقال بعضهم : إن إشتراط النفع يفسد العقد لقوله عليه السلام : إنما يفسده الشروط . والظاهر عودة الضمير إلى عقد القرض ، وإلّا فالربا فاسد من أصله . .
وقال البعض : إن الشرط إن لم يك ركناً في العقد ( أي أساسياً عند الطرفين ، بحيث لولاه لما تعاقدا ) ، لم يفسده . فاشتراط الزيادة قد لا يكون كذلك ، فلا يفسد العقد . وقد يستدل عليه بقوله سبحانه : ( وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) ، ( البقرة / 279 ) حيث إن الآية مشعرة بصحة العقود الربوية فيما سوى مقدار الربا .
وهذا الرأي يبدو أقرب إلى الصواب . ومن هنا توقف المحدث البحراني في بطلان العقد الربوي ( فيما سوى مقدار الرّبا ) ، حيث حكي عنه قوله : إنه ليس في شيء من نصوصنا ما يدل على فساد العقد بذلك ، بل أقصاها النهي عن اشتراط الزيادة . « 2 »
5 / إن ما يفسد العقد إشتراط الزيادة ، أما إذا تبرع المقترض بزيادة ، فذلك الفضل من عنده . وقد جاء في حديث عن إسحاق بن عمار قال : قلت لأبي إبراهيم ( الإمام موسى الكاظم ) عليه
السلام : الرجل يكون له عند الرجل المال قرضاً ، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منفعة ، فينيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله ، حيث لا يصيب منه منفعة ، أيحل ذلك ؟ قال : لا بأس إذا لم يكن يشرط . « 3 »
وعلى هذا يحمل الحديث التالي عن محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام عن الرجل يستقرض من الرجل قرضاً ويعطيه الرهن إمّا خادماً وإمّا آنية وإمّا ثياباً ، فيحتاج إلى شيء من منفعته ، فيستأذن فيه ، فيأذن له . قال : إذا طابت نفسه فلا بأس . قلت : إن من عندنا يروون أن كل قرض يجرّ منفعة فهو فاسد ؟ فقال : أوَ ليس خير القرض ما جرّ منفعة . « 4 »
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 12 ، ص 476 ، الباب 12 من أبواب الصرف ، ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 9 .
( 3 ) الوسائل ، ج 13 ، ص 106 ، الباب 16 من أبواب الدين والقرض ، ح 13 . وقد سبق مثله .
( 4 ) المصدر ، ص 104 ، ح 4 .