المعاوضة إذا كانت من جنس واحد . ثم نبحث ثالثاً في الربا في البنوك وفي الديون الدولية .
أولًا : ربا الدَين
قال المحقق الحلي في الشرائع : وفي القرض أجر ، ينشأ عن معونة المحتاج تطوعاً والاقتصار على ردّ العوض . فلو شرط النفع حرم ، ولم يفد الملك . نعم لو تبرع المقترض بزيادة العين أو الصفة جاز ، ولو شرط الصحاح عوض المكسّرة ، قيل يجوز ، والوجه المنع . « 1 »
لقد أشار المحقق هنا إلى نقاط هامة نبحث عنها تباعاً :
1 / إن القرض أساساً من الإحسان ومن صنائع المعروف ، ولا بد من ترغيب الأمة فيه ، وجعله من مسؤوليات الناس تجاه بعضهم مما يفيد التكامل والتعاون . ولو فتح باب الرّبا لسدّ أبواب القرض ، وضاعت فوائده الاجتماعية والدينية .
2 / لكي يصبح القرض من صنائع المعروف ، فلا بد من الاقتصار فيه على ردّ العِوَض دون إضافة ، كما قال ربنا سبحانه عن عباده المقربين : ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَآءً وَلَا شُكُوراً ) ( الإنسان / 9 )
3 / إنه لو شرط النفع حرم ، وهذا هو الرّبا الذي حرّمه الدين وشدّد عليه وعلى حرمته إجماع الديانات الإلهية . نقرء في كتاب ربنا في بيان صفات اليهود الذميمة ، أنهم كانوا يأكلون الرّبا . قال الله تعالى : ( فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ احِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيراً * وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً ) ( النساء / 160 - 161 )
ولا فرق في شرط النفع بين قليله وكثيره ، كما جاء في الحديث المروي عن علي بن جعفر ، عن أخيه ( الإمام الكاظم ) موسى بن جعفر عليهما السلام ، قال : وسألته عن رجل أعطى رجلًا مأة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر . قال : هذا الربا المحض . « 2 »
والذي يفسد القرض إشتراط النفع ، أما من دون الشرط فلا بأس بإسداء المقترض نفعاً إلى المقرض ، حيث جاء في الحديث عن خالد بن الحجاج قال : سألته عن الرجل كانت لي عليه مأة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 6 - 11 .
( 2 ) الوسائل ، ج 13 ، ص 108 ، الباب 19 من أبواب الدين والقرض ، ح 18 .