أ - أكل الربا هو النقطة المقابلة تماماً للانفاق في سبيل الله ، فبينما نهت الآيتان 130 - 131 من سورة آل عمران عن الربا ، أمرت في الآية 134 من ذات السورة بالإنفاق في سبيل الله . وفي سورة البقرة نجد التقابل بين الربا والصدقات في آية واحدة حيث يقول ربنا سبحانه : ( يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ) . ( البقرة / 276 ) وإذا كانت هناك حاجة اجتماعية إلى مال الغير ، فلتقض هذه الحاجة بالإنفاق لا بالربا . فالإنفاق يربي المال ، والربا يمحقه .
ب - ينذر القرآن آكلي الربا بالنار ( الآية 131 من سورة آل عمران ) مما يدل على أن تعاطي الربا من الكبائر .
ج - جاء النهي عن الربا في ذات الآية بوجه مطلق ، مما يدل على أن حرمة كل ألوانه .
د - بيّن القرآن أن من طبيعة الربا تضاعف ثروة الأغنياء في مقابل زيادة فقر الفقراء .
الربا في الحديث
كما في بصائر الوحي ، كذلك في حكمة السنة الشريفة نجد حرباً جدية ضد تعاطي الربا ، وفيما يلي نقرء معاً طائفة من أحاديث السنة الشريفة .
1 / قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : درهم ربا أشد من سبعين زنية كلّها بذات محرم . « 1 »
2 / قال الإمام محمد الباقر عليه السلام : أخبث المكاسب ، كسب الربا . « 2 »
3 / وتبين السنة الشريفة السبب في تحريم الربا ، حيث روي عن سماعة قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام : إني قد رأيت الله تعالى قد ذكر الربا في غير آية وكرّره . قال : أوَتدري لم ذاك ؟ قلت : لا . قال : لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف . « 3 »
بلى ؛ يسد الإسلام باب الشر ، ليرغب الناس في أبواب الخير . فالحاجة إلى مال الغير إذا سدت بالربا ، وإلّا فان أرباب الحاجة سوف يلجون حتى يجدوا من يرفع حاجتهم من الكرماء ، وهكذا يتحرك الفقراء باتجاه القيم المثلى ، وتتكرس هذه القيم في المجتمع .
4 / عن هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام عن علّة تحريم الربا . فقال : إنه لو كان الربا حلالًا ، لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه . فحرّم الله
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 423 ، أبواب الربا ، الباب 1 ، ح 1 .
( 2 ) المصدر ، ح 2 .
( 3 ) المصدر ، ح 3 .