والذي لا يفرق بين البيع الذي هو تبادل المنفعة وبين الربا الذي هو استثمار الفقير ، إنه يفقد المعايير العقلية ، ويكون كالذي يتخبطه الشيطان من المس .
ج - يفتح الله باب التوبة أمام المرابين ، لكي ينتهوا بعد الموعظة ، ويجعل لهم ما سلف من أموالهم ويشمل ذلك الذين يتوبون من الربا بعد أن كوّنوا ثرواتهم منه .
د - إن قبول توبة المرابين مشروط بعدم العودة إلى الربا ، فإن عادوا فإنهم يعذبون عذاباً شديداً ، إذ يخلدون في نار جهنم . وهذا عذاب عظيم يستحقه المعاندون ، حيث لا أمل لهم بالنجاة من النار ، نستجير بالله منها .
ه - الربا لا ينمي ثروة البلاد ، لأن الله يمحقه . ألا ترى البلاد النامية التي خدعت بالاقتراض من البنوك الدولية كيف إنهار إقتصادها وأصبحت تصرف المزيد من ثرواتها لتسديد فوائد الديون ( الربا ) ، ولا أمل لها بتسديد الديون ذاتها ؟
و - وبعكس الربا تماماً ، فإن الصدقات ينميها الله تبارك وتعالى ويربيها ؛ أوَ ليست تنشط الدورة الاقتصادية ، وتزيد التبادل التجاري ؟
ز - لأن أثر الربا التخريبي للنفس والمال كبير ، ولأن حب المال عند الإنسان شديد ، فإننا بحاجة إلى المزيد من الجهاد ضده . وكذلك نقرء في كتاب ربنا أمراً صريحاً بترك ما بقي من الربا ، وتحذيراً شديداً عن عدم الانصياع لهذا الأمر يرتقي إلى درجة إعلام الحرب من الله والرسول .
ونستفيد من الآية ضرورة إعلان القيادة الرسالية الحرب ضد المرابين .
ح - أما إذا تاب المرابي فله أن يطالب برأس ماله دون فوائده ، لكي لا يظلم هو الآخر . وقد نستفيد من الآية ؛ إن العملة إذا فقدت قيمتها فلا يحسب جبرانها من الربا ، لأن الله سبحانه يقول : ( لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ ) .
ط - عند إعسار المدين لا يمكن مطالبته ، بل يجب إمهاله لحين الميسرة . وينبغي عند هذه الحالة التصدق له بالمال ، فإنه حين يتخلص من همّ الدين ، ينطلق وينشط ويكون عمله مفيداً للبلاد .
3 / قال الله تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي اعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ) ( آل عمران / 130 - 131 )
نستفيد من السياق البصائر التالية :
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٩٦