القسم الثاني : عن المكاسب المحرمة
في هذا القسم نتحدث عن الأصل في التجارة والذي يقتضي الحلية ، ثم عن القواعد العامة في التجارة ، ثم نبيّن ما يجوز وما لا يجوز من المكاسب في إطار نوعين أساسيين من المكاسب .
الأول : المكاسب التي حرّم الله سبحانه ، لما يأتي منها من الفساد محضاً ؛ مثل بيع الخمر والميسر وخدمة الظلمة . وفي هذا الحقل نستفيد من حديث مفصل مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام ، حيث يبين الإمام ما يجوز وما لا يجوز من المكاسب في أربعة شعب ؛ الأولى : عن الولايات التي تعني التوظيف في الدوائر الحكومية ، الثانية : عن التجارة وتبادل السلع ، والثالثة : عن الإجارة وتقديم الخدمات ، والرابعة : عن الصناعة . وبعد كل شعبة نتأمل فيها ونستفيد منها الفروع المناسبة .
الثاني : العقود المحرمة التي تحتوي على زيادة باطلة ؛ أي الربا . ولكن قبل الخوض في بحوثه ، نتحدث عن حكمة حرمته والتي تأتي في إطار بيان بصائر الدين في الثروة وكيفية توجيهها في الإطار الصحيح .
وبعدئذ نتحدث عن الربا في القرآن وفي الحديث ، ثم نفصل القول في الربا في القرض ، ويلحق به بيع الصرف ، ثم نبحث عن ربا الفضل ( ربا المعاملة ) .
ثم ندرس فوائد البنوك والديون الخارجية والفساد العريض الذي يشيعه الربا في إطار اقتصاد الوطن ، وفي إطار الإقتصاد العالمي .
وفي الأخير نستعرض جملة من الشبهات التي طرحت حول الربا وحرمته ، ونبين بإذن الله الردود التي عليها .
أولًا : القواعد العامة
الأصل في التجارة إطلاق حرية الإنسان فيها إذا كانت بتراض وكانت تقع ضمن دائرة الشريعة ، وفي إطار الأحكام ومنها حلية المحل . أما إذا كان المحل حراماً ، كبيع ما حرّم الله ، أو الإستيجار لما فيه الفساد محضاً ، فلا يجوز .
والقواعد العامة التي نستوحيها من الآيات الكريمة تقع ضمن هذا الأصل الهام ، ونستفيد هذه القواعد من الآية التالية : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ) ( النساء / 29 )