الألف واللام في كلمة العقود
لأن الأصل في اللام عند عدم قرنية أن تكون للجنس ، فإن معنى العقود كل العقود حيث إن الجمع المحلى باللام يدل على العموم . وهكذا تشمل آية الوفاء بالعقود كل العقود ، سواءً التي كانت شائعة في عهد الرسول والأئمة عليه وعليهم الصلاة والسلام ، أو لم تكن ، أو التي سوف تتجدد .
واحتمال أن يكون الألف واللام إشارة إلى العقود المعهودة أو إلى بعضها فقط . هذا الاحتمال ينتفي بالأصل ، حيث إن الأصل عدم الإشارة إلى عقود خاصة ، وأيضاً ينتفي بأن مثل القرآن مثل الشمس في أنه ينطبق على الأمور المستجدة ، وأن تطبيقات الزمان والمكان والموارد لا تحدد الآيات ولا تمنع الاستدلال بها على المصاديق المستجدة ، على أن الحديث الصحيح فسّر الآية بالعهود دون إشارة إلى عهود خاصة ، وإن المفسرين كذلك فسروها بالأعم . بلى ؛ بعضهم أشار إلى عهود خاصة ، كعادتهم في مثل هذه الآية ، وإن هي إلّا مصاديق تجري عليها الآية كما تشمل غيرها . « 1 »
دلالة الآية
وهكذا نستوحي من الآية حسب التفسير السابق الأحكام التالية :
أ - يجب الوفاء بكل العقود الجائزة واللازمة وشروطهما الصريحة والضمنية ، وذلك بابراء الذمة مما التزم صاحبها به من تعهد .
ب - تشمل العقود تلك الالتزامات التي تكون بين الشخص وغيره ، والتي تكون بين الفرد وربه ، مثل الايقاعات ؛ كالطلاق والعتق والنذر واليمين وما أشبه .
ج - لا فرق بين العقود والعهود بين الصور التي كانت شائعة ومعروفة ، أو التي تجددت ، أو تتجدد . فكل التزام بلغ درجة العقد والعهد ، يجب الوفاء به .
د - وهكذا تصبح هذه الآية أشمل من آية التجارة ، لأن هذه تشمل الالتزام من طرف واحد دونها ، ولكن تلك الآية أكثر استيعاباً للأحكام . وهكذا القرآن الحكيم يصدق بعضه بعضاً .
هامش
( 1 ) راجع المصدر ص 115 .