تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
وكذلك يشمل اللفظ الوفاء بالشروط المنصوصة أو الضمنية ، حيث إن كل ذلك هو مقتضى إبراء الذمة . « 1 »

ثانياً : العقد

ماذا يعني لفظ " العقد " ؟ قالوا : إن العقد في اللغة العهد الشديد ، وان العقد لا يكون إلّا من جانبين ، وإنه الربط بين شيئين ، وإنه الجمع بين شيئين . « 2 » وقال في القاموس : عقد الجعل والبيع والعهد يعقده : شده وعنقه إليه لجأه ، و ( عقد ) الحاسب حسب والعقد الضمان . « 3 » وهناك قولان في معنى كلمة العقد ؛ الأول : إن معناها ربط تعهد أحد الطرفين بالتعهد من الطرف الآخر فلا يكون إلّا من طرفين . الثاني : إن معناها عقد القلب على العمل بشيء مما يساوي كلمة " الالتزام " و " العهد " . والمعنى الأول هو الذي أشار اليه صاحب كتاب العناوين ، وهو المصطلح المعروف بين الفقهاء ، حيث إنهم جعلوا لفظة العقد في مقابل لفظة الايقاعات ، وهي ذات التزام من طرف واحد . أما المعنى الثاني ، فهو الذي نفهمه من تصريفات الكلمة ؛ مثل عقد العزم ، والعقيدة ، والعقدة ( النفسية ) . وفي الحديث " العقد هو العهد " وكلمات أهل اللغة أقرب إلى هذا المعنى . وبناءً على ذلك فالعقود تشمل الالتزام من طرف واحد " والذي يسميه بالايقاع " . وكنت سابقاً أميل إلى المعنى الأول « 4 » ، ولكني الآن أكثر إقتناعاً بالمعنى الثاني الذي وردت به رواية صحيحة . فالعقد عندي بمعنى الالتزام أو " التعهد " ، وهو أعم من أن يكون ذا طرفين أو ذا طرف واحد . والحديث المأثور عن الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام يدل على ذلك ، حيث جاء في تفسير قول الله سبحانه ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) جاء في البيع والشراء والنكاح والحلف والصدقة . « 5 » ومعلوم إن الحلف والصدقة نوعان من الايقاع ( الالتزام من طرف واحد ) .
هامش
( 1 ) الفقه الإسلامي ، ص 112 . ( 2 ) المصدر ، عن كتاب العناوين ج 2 . ( 3 ) المصدر ص 113 ، عن القاموس . ( 4 ) راجع المصدر ص 114 . ( 5 ) جواهر الكلام ( طبعة بيروت ) ج 8 ، ص 125 ، عن كتاب دعائم الاسلام ، ج 2 ، ص 26 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 169 | السيد محمد تقي المدرسي