تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
وعلى ذلك نحمل أحاديث النهي عن بيع العنب لمن يصنعه خمراً ، أو الخشب لمن يصنعه صليباً . أما في غير هذه الحالة كما إذا جهل البائع قصد المشتري أو علم به ، ولكن علمه لم يكن ذا تأثير على المعاملة ، فإن الأقوى عدم تأثير الباعث في العقد ، وعلى ذلك تحمل الروايات التي أجازت ذلك ؛ مثل مكاتبة ابن أذينة قال : كتبت إلى أبي عبد الله ( الإمام جعفر الصادق ) عليه السلام أسأله عن رجل له كرم أيبيع العنب والتمر ممن يعلم أنه يجعله خمراً أو مسكراً ؟ فقال عليه السلام : إنما باعه حلالًا في الابان الذي يحل شربه أو أكله فلا بأس ببيعه . « 1 » وقال أيضاً سألته عن الرجل يؤجر سفينته أو دابته ممن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ؟ فقال عليه السلام : لا بأس . « 2 » وعن رجل له خشب فباعه ممن يتخذه برابط ؟ فقال : لا بأس . « 3 »

باء : الوفاء بالعقود

فيما يلي نستعرض أبعاد آية الوفاء بالعقود ، وما نستلهم منها من أحكام المعاملات . قال الله سبحانه : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ احِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ ) ( المائدة / 1 ) ونبدء بالتدبر في كلمتي : الوفاء والعقود ، ثم في عطاء الآية في البعد الفقهي .

أولًا : الوفاء

الوفاء في اللغة ، إتمام ما ينبغي إتمامه . قال في القاموس : وفى بالعهد كوعى وفاءً ضد غدر كأوفى ، والشيء وافياً كصلى تم وكثر ، وشرعاً إبراء الذمة . « 4 » ونستفيد من ذلك ؛ إن لكل عقد وفاء بحسبه . فالوفاء بعقد البيع هو تبادل العوضين ، بينما الوفاء بعقد الايجار إعطاء قيمة المنفعة في مقابل السماح للطرف الآخر بالاستفادة منها . وهكذا الوفاء بالعقد اللازم هو منع الفسخ إلّا بالتقابل من الطرفين ، بينما الوفاء بعقد الهبة وسائر العقود الجائزة امكانية فسخها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 169 . ( 2 ) المصدر ، ج 12 ، ص 126 . ( 3 ) المصدر ، ص 127 . ( 4 ) الفقه الاسلامي ، ص 112 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 168 | السيد محمد تقي المدرسي