تجب رعايته من أحكام متغيرة . وإذا لم تكن الدولة الاسلامية قائمة ، فللفقهاء أن يفتوا بما يجب على الناس مراعاته ، من أحكام تقتضيها المصالح العامة والضرورات .
ثانياً : حديث تحف العقول
في كتاب تحف العقول للشيخ الحسن بن علي بن شعبه ، حديث مفصل حول المكاسب والتجارات . . هو المرجع الذي ينبغي أن نطيل التدبر فيه ، وأن نرجع إليه سائر المتون الفرعية في الأحاديث . وقد روى هذا الحديث المحدث العاملي في كتابه وسائل الشيعة ، كما رواه المحدث البحراني في كتابه الحدائق . ونحن هنا نذكر النص من الوسائل بالرغم من أنه يختلف عن النسخة المطبوعة من تحف العقول ، لأنه أكثر إختصاراً . كما ونقف إن شاء الله عند كل مقطع من الحديث لنتأمل فيه وندرس أحكامه ، ولكي نقارن ما نستفيده منه بما في سائر الأحاديث .
ألف : الولاية
حينما سئل الإمام الصادق عليه السلام عن معايش العباد ، أجاب الإمام قائلًا : جميع المعايش كلها من وجوه المعاملات فيما بينهم ، مما يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات . ويكون منها حلال من جهة ، وحرام من جهة . فأول هذه الجهات الأربعة الولاية ، ثم التجارة ، ثم الصناعات . . ثم الإجارات .
والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك الحلال منها ، واجتناب جهات الحرام منها .
فإحدى الجهتين من الولاية ؛ ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس . والجهة الأخرى ، ولاية ولاة الجور .
فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ولا نقصان ، فالولاية له والعمل معه ومعونته وتقويته حلال محلل .
وأما وجه الحرام من الولاية ، فولاية الوالي الجائر وولاية ولاته . فالعمل لهم والكسب معهم بجهة الولاية لهم حرام محرم ، معذب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ، لأن كل شيء من جهة المعونة له معصية كبيرة من الكبائر . وذلك أن في ولاية الوالي الجائر دروس الحق كله ،
وإحياء الباطل كله ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب وقتل الأنبياء وهدم المساجد