تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
3 / أما في الفقه الاسلامي فقد اختلف العلماء في مدى تأثير القصد ؛ فقد أفتى البعض في حرمة وفساد العقد الذي قصد منه البائع وجهاً محرماً ، كبيع العنب ليصنع خمراً ، والخشب ليصنع صنماً ، والحديد ليصنع سلاحاً للقتل الحرام ، وكذا إجارة المساكن والسفن لغايات محرمة . « 1 » وحملوا عليه الأحاديث التي وردت في حرمة مثل هذه العقود ، كالحديث المأثور عن الإمام الصادق عن الرجل يؤجر بيته فيباع فيه الخمر ؟ قال : حرام أجرته . « 2 » وما ورد في مكاتبة ابن اذينة عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً : عن رجل له خشب فباعه لمن يتخذه صلباناً ؟ قال : لا . « 3 » وهكذا قال العلامة ( ره ) في كتابه " التذكرة " : إجارة السفن والمساكن للمحرمات حرام . والسؤال : هل الحرمة تعني هنا فساد العقد ؟ ذهب البعض إلى ذلك ، إلّا أن العلامة النجفي قال في كتابه الجواهر : لم نتحققه قولًا لأحد من الأصحاب ممن تقدمه ، وإنما هو محكي عن الشافعي وأبي ضيفة ولا ريب في ضعفه . وقال المحقق الخراساني : إن الصحة والفساد ، والحلية والحرمة دائران مدار قصد المحلل والمحرم . « 4 » 4 / والذي يبدو لي أن الحرمة والفساد في العقد يبتنيان على مدى تأثير الباعث ( القصد ) في تراضي الطرفين ، فإن كان كذلك فهو بمثابة شرط فاسد ، ويصدق على ذلك التعاون على الإثم والعدوان ؛ ومثال ذلك أن يشتري أحد بيتاً لكي يجعله ميتماً فيبيعه البائع بثمن زهيد ، فإن قصد المشتري مثل الشرط ، فلولا أن البائع عرف قصد المشتري لما باعه . وكذلك لو اشترى أحدهم قطعة من ارض كبيرة لكي يبني فيها مستشفى مما يرفع قيمة القطع المجاورة لها فيخفض البائع السعر . وكذلك لو علم البائع أن المشتري سوف يصنع الخمر من عنبه فباعه بسعر أغلى ، أو إن الدار التي يبيعها ستتحول إلى بيت دعارة ، فيبيعها بأغلى . وبالتالي في مثل هذه الموارد يدخل الباعث ضمن دائرة التراضي ، فيصبح جزءً من العقد ، فإذا كان محرماً أفسد العقد .
هامش
( 1 ) الفقه الاسلامي ، ص 196 . ( 2 ) المصدر . ( 3 ) المصدر . ( 4 ) المصدر ، ص 197 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 167 | السيد محمد تقي المدرسي