تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
على أساسهما ؛ مثل أن ينكح فتاة في بيت أبيها ، فالشرط الضمني أن تكون باكرة ؛ أو يبيع شيئاً ، فالشرط الضمني أن يكون بكيل البلد ونقده وأعراف الشراء فيه ، وهكذا . . والسبب في وجوب الوفاء بمثل هذه الشروط ، إن أصل العقد التراضي ، وهذه الشروط من حدوده . .

ثالثاً : الباعث وأثره في العقد

الباعث من مصاديق معيارية التوافق ، ولأنه قد اختلفت الآراء فيه ، نرجو أن نوفق هنا لاستجلاء الرؤية فيه ، مستلهمين ذلك من آية التراضي ، ومن أحاديث خاصة فيه . والسؤال الذي نريد الإجابة عنه هنا هو : إلى أي مدى تؤثر نية المتعاقدين خصوصاً السيئة - في العقد ؟ فلو نوى شخص شراء بيت للدعارة ، وعلم البائع بذلك وباعه ، فهل يفسد بيعه أم لا ، أم يختلف الأمر ؟ والإجابة التي تبدو عندي صحيحة عن هذا السؤال هي : لو كان تراضي الطرفين مبتنياً على هذه النية ، فسد العقد وإلّا فلا . . ولكن كيف توصلنا إلى هذه الإجابة ؟ نعرف ذلك عبر نقاط : 1 / الباعث ( النية ) نوعان ؛ مباشر وغير مباشر . والذي كان يهتم به الفقه التقليدي للقانون هو الأول ، بينما بدء الفقه الجديد يهتم أيضاً بالثاني . وكمثل كل متعاقد يهدف من وراء العقد الحصول على الثمن أو المثمن ، وهذا هو المهم الذي يتم التراضي عليه ، والذي يؤثر في العقد في الفقه التقليدي . أما ماذا يريد أن يصنع البائع بالثمن ( مثلًا يشتري خمراً ) أو المشتري بالمثمن ( مثلًا يضرّ به الناس ) فهو غير مهم عندهم ، بينما يهتم الفقه الجديد ببعض الحالات التي سوف نبين إن شاء الله تفصيلًا لها . 2 / في إحدى حالتين يهتم الفقه الجديد للقانون بالباعث ؛ الأولى : إذا كانت ضمن دائرة التراضي ، حيث إن المسافر يشتري البطاقة لكي يسافر بها ، فالسفر هنا باعث الشراء وهو داخل عادة - في دائرة التعاقد ( التراضي ) . الثانية : إذا كان الباعث غير مشروع وعلم به الطرف الثاني ، مما جعله متواطئاً معه ؛ مثلًا من باع سلاحاً لعصابة إجرامية وعرف قصدهم منه ، فإنه يعد متعاوناً معهم في جرائمهم . « 1 »
هامش
( 1 ) مبادئ القانون ، ص 254 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 166 | السيد محمد تقي المدرسي