حكم الشرع ورأي العرف ؛ مثلًا عقد على أساس أن المهر الغائب ليس واجباً عليه شرعاً وإنما هو نوع من التشريفات الظاهرية ، أو زعم إن تكاليف الوليمة على أهل المرأة عرفاً ، بينما الصحيح هو أن المهر لازم سواءً كان غائباً أو حاضراً ، وإن تكاليف الوليمة عند العرف على الزوج . فلو سألنا الرجل هل كان قصدك من عدم وجوب المهر الغائب أنك تخالف ما يوجبه الشرع ؟ قال : كلا ؛ وكذلك نفى أن يكون مخالفاً لما يجري عليه العرف . ففي مثل هذه الحالة ، المعيار هو رضاه الواقعي المطابق للشرع والعرف ، وليس خطأه في التطبيق . « 1 »
7 / ومن حقائق هذا المعيار ( التراضي ) تمييز الركن الأساسي في العقد عن غيره ؛ وبتعبير آخر معرفة سلم الأولويات عند المتعاقدين ، إذ يختلف الناس في أولوياتهم . فلو اشترى أحدهم كتاباً بزعم أنه بخط مؤلفه بينما كان بخط غيره ، فإن هدفه الأساسي من شراء الكتاب مثلًا تحقيق الكتاب والذي لا يمكن إلّا أن يكون بخط مؤلفه ، فإن العقد يصبح باطلًا ، لأن ما اشترطه كان أساسياً عنده . أما لو لم يكن ذلك مهماً عنده ، فالأمر مختلف .
وهكذا التوافق هو أساس العقد ، وجوهره الرضا ، ورضا الناس مختلف . ولعل هذا المعيار ينفعنا في معرفة مدى تأثير الشرط الفاسد في إفساد العقد . فإن كان الشرط جوهرياً عند المتعاقدين ، أفسد العقد وإلّا فلا ؛ فمثلًا لو كان هدف دكتور في الطب أن يتزوج دكتورة لتساعده في إدارة مستشفى ، فاقدم على امرأة واشترط أن تكون طبيبة ، فلما عقد عليها عرف أنها ليست كذلك ، فإن الشرط هنا عنده أساسي ، حيث إنه لم يقدم عليها إلّا لذلك . فإذا افترضنا فساد شرطه كأن اشترط أن تكون المرأة راقصة وأرادها لإدارة مرقص أو بار ، وكان ذلك فقط هدف العقد ، فان فساد الشرط مبطل للعقد .
ومن هنا قال الشيخ الأنصاري ( ره ) : إن القيود المأخوذة في المطلوبات العرفية والشرعية ( قسمان : ركن وغير ركن ) ما هو ركن المطلوب ككون المبيع حيواناً ناطقاً ( أي انساناً ) لا ناهقاً حماراً . ومطلوب الشارع كالغسل من أجل الزيارة ، فإن العرف يحكم في هذه الأمثلة بانتفاء المطلوب لانتفاء هذه القيود . « 2 »
8 / ومن مصاديق هذا المعيار وجوب الوفاء بالشروط الضمنية التي بني العقد عليها ، وتم التراضي
هامش
( 1 ) راجع الفقه الاسلامي ، ص 208 .
( 2 ) الفقه الاسلامي ، ص 209 .