تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣

ثانياً : توافق الإرادتين

للعقد أركان هي التي لولاها لم يقدم أحدهما أو كلاهما عليه ، وله أجزاء وشرائط لا تعتبر أساسية في نظر المتعاقدين . . فالثمن والمثمن وطبيعة العقد الذي عليهما أنه بيع أو صلح أو إيجار أو ما أشبه ، هذه عادة من أركان العقد . وقد يصبح نوع الثمن أو المثمن ومكان تسليمهما أو صفاتهما من أركان العقد ، إذا كان محور تراضيهما الذي من دونه لم يتباينا عليه . والمعيار في ذلك ، أن يتم التراضي والتوافق بينهما . فلو إختل هذا التراضي ، فقد العقد جوهره . وإليك بعض حقائق هذا المعيار . 1 / إذا كان العزم موجوداً في أحد الطرفين دون الآخر ، لم تنعقد المعاملة ، كما إذا تم الايجاب ولم يتم القبول . 2 / إذا كان محور العقد ليس واحداً عند الطرفين ؛ فكان أحدهما يقصد البيع ، بينما الثاني يقصد التبرع ، أو كان أحدهما يبيع البيت والثاني يشتري السيارة . وهذا يدخل ضمن الغلط في العقد ، والذي ينقسم إلى ثلاثة أنواع : أ - ما كان يفقد أصل التراضي ( أو قل التباني والتوافق ) كالمثلين السابقين ، فالعقد لم يتحقق . وكذلك لو تزوج بامرأة فإذاً هي ذات بعل ، فلا يتحقق النكاح . ب - إذا كان التوافق موجوداً بنسبة معينة ، فإنه قد يصحح العقد بالإجازة ؛ كما إذا اشترى سيارة باعتبارها من طراز معين ، فإذا هي من طراز آخر ، فان للمتضرر حق فسخ البيع ، وله الحق في إمضائه . والمعيار هو الخلل في إرادة أحد الطرفين ، خللًا غير جوهري . ج - إذا كانت هناك صفة باعثة لطرف على إجراء العقد ، ولكنها لم تكن ضمن التراضي ؛ مثلًا اشترى أرضاً بزعم أن الدولة سوف تفتح شارعاً عليها ، ثم تبين غير ذلك ، فإن ذلك لا يوجب بطلان العقد ولا جواز فسخه . والمعيار في مثل هذا الغلط غير المضر بالعقد أنه لا يشكِّل أيّ خلل في توافق المتعاقدين ، وإنما في أمور خارجة عنه . 3 / إذا تأخر القبول عن الإيجاب صح العقد ، ولكن إذا سحب الموجب إيجابه قبل قبول الطرف الثاني فقد التراضي ، وهكذا بطل العقد . 4 / لأن محور العقد توافق الطرفين ، فان العرف الخاص مقدم في مقام الثبوت على العرف العام ، وعرف البلد على عرف القطر ، وعرف الدولة على العرف الدولي . وذلك لأن المعيار في