تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
5 - الفاقد عزمه بسبب غضب قاهر أو لنوم غالب أو سكر أو مخدّر أو ما أشبه ، فإن كلام هؤلاء لا يعبِّر عن إرادتهم . 6 - ولعل بعض مراتب الإلجاء والاضطرار مثل ذلك ، كمن بلغ به العطش درجة إنشغل به عن مقدار الثمن الذي يدفعه لشربة ماء ، أو كان في حالة خوف شديد ، مثل الذي صدمته السيارة فيخشى الوفاة فيقبل بكل عرض يطرح عليه لنجاته أو ما أشبه . ومن ذلك العقود التي تجري في حالات الطوارئ ( زلزال ، قحط ، إجتياح العدو و . . و . . ) ويبدو لي أن الخلل الذي يصيب الإرادة بسبب هذا الضعف ، إنما يفسد البيع أو يعرضه للتزلزل ، ( وإمكانية الخيار في واحد من المواقع التالية : أ - إذا كانت الإرادة غير تامة ، بل كانت النفس مشغولة عن العقد بأمر آخر ، وفي ذلك يقول بعض فقهاء القانون . ب - إذا رجع إلى السفه ، كأن يدفع شاب نزق كل أمواله لمضاجعة فتاة جميلة ، أو يسجّل شيخ كبير كل أمواله لحساب زوجته الشابة التي استغلت حبه لها ، لحرمان أولاده من الإرث أو ما أشبه . ج - إذا كانت المعاملة سبباً لضرر بالغ ، فجعله في دائرة منع الضرر ، حيث يشمله نص : " لا ضرر ولا ضرار " . وفي ذلك يقول بعضهم وهو يبين الشرط الموضوعي للاستغلال : وهو ( اختلال التعادل أو انعدام المقابل ) أن تكون إلتزامات أحد المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة بموجب العقد . وقد استدل العلامة النجفي بحديث لا ضرر على خيار الغبن ، وإنما لم يبطل العقد ، بل عرّضه للتزلزل بسبب الجمع بين الحقين ، كما استشهد على هذا الخيار بالإجماع وبالحديث : غبن المسترسل سحت ، وحديث : غبن المؤمن حرام ، وحديث : لا يغبن المسترسل فإن غبنه لا يحل . « 1 » والواقع إن الغبن يختلف عن الإستغلال ، إذ إنه يتصل به بمحل العقد ( الخلل في تعادل الثمن والمثمن ) ، بينما الإستغلال يرتبط بإرادة المتعاقد . والبحث بحاجة إلى مزيد من الدراسة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ، طبعة بيروت ، ج 8 ، ص 268 .