مقطوعاً ، وأمام الإنسان فرص لا تحد لكي يتعالى . أما وسيلة تكامله وتعاليه فهي العبادة ، لأنها صلة المخلوق بالخالق عبر الوسائل التي أمر بها ( الصلاة الدعاء - العمل الصالح ) . . وهي تستدِر رحمة الرب إليه . وهكذا أمر الله خلقه بعبادته ليزدادوا كمالًا وسمواً بالرزق والقوة ، لأن الله سبحانه هو الرزاق ذو القوة .
2 / حقيقة الايمان
وعي الحقائق عقل ، والعمل وفقها تقوى ، وهما معاً ايمان . ومن هنا اتصلت القيم الأخلاقية السامية في السنّة الشريفة بكلمة العقل ، حيث اعتبرله جنود من العلم والحلم والصبر والزهد و . . و . . « 1 » ، بينما ارتبطت القيم في القرآن بكلمة الايمان . إذ القرآن الكريم يبيّن كافة أبعاد الحياة ( وعياً وعملًا ) ، بينما السنة - التي تفسر الكتابقد تفصل بين وعي الحقائق وبين العمل بها ، بهدف التبيان ، على أن السنّة قد تبّين عدم انفصال التمسك بالقيم عن الإيمان .
وللإيمان درجات ، لأنه كلمّا ازداد القلب تسليماً ازداد يقيناً وايماناً قلبياً ، وكلما ازداد المرء تسليماً علمياً ازداد تقوى وتسليماً عملياً . وهكذا يتسامى الإيمان درجات ، هي كالتالية ، فيما نستلهم من النصوص :
1 - الشهادة بالحق ، والاعلان عن الإنتماء اليه ، واشهار ذلك أمام الملأ ، ومن ذلك أمرنا الله بأن نقول كلمة التوحيد ونشهد بها . قال الله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ « 2 » .
2 - مخالفة الهوى ، حتى يتمّ التصديق بالحق بكل جوانح القلب ، وطرد الوساوس والشكوك ، وبالتالي جعل الهوى تابعاً للحق وليس العكس . ولعل ذلك يتم بالتزكية التي أمر الله بها ، وقال : وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا « 3 » .
3 - اتّباع الحق عملياً بكل قناعة ، وذلك هو الأداء الذي يتجلّى بعمل الصالحات ، والذي يعقب الايمان في القرآن الكريم حيث يقول ربنا سبحانه : الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَالِحاتِ .
هامش
( 1 ) - يراجع كتاب العقل في الجزء الأول من موسوعة بحار الأنوار .
( 2 ) - الإِخْلاصِ / 1 - 4 .
( 3 ) - الشمس / 7 - 8 .