ما هو القانون ؟ وما هو مصدر شرعيتّه ؟ وما هي غايته ؟ وكل الأسئلة العريضة التي تتناول القضايا العامة حول القانون .
ولأننا نبحث عن جوهر القانون ، وروحه وهدفه - لا جرم - نستعرض مختلف النظريات في فلسفته .
القانون الطبيعي
1 / ما هو القانون الطبيعي ؟
إذا قلنا القانون الوضعي ، فإننا نعني به ذلك القانون الذي وضعه المشرعون ( أنّى كانوا ) لينفذ على شعب معين في زمن معلوم . بينما حين نقول القانون الطبيعي فإننا نقصد ذلك القانون الّذي لم يشرعه البشر ، وهو فوق قوانين البشر وموجود في طبيعة الأشياء وفي فطرة الإنسان ، وانما ينبغي على الإنسان أن يسعى لاكتشافه ليطبقه على نفسه .
2 / نقد القانون الطبيعي
القانون الطبيعي مرادف للقانون الأخلاقي ، كما هو مرادف للايمان بعقل الإنسان كانسان ، بعيداً عن الفوارق العرقية أو الطبقية أو حتى التفاضل العلمي . وبهذا يحقق القانون الطبيعي أعظم انجاز انساني . ومعروف إن الوحي الإلهي نزل على رسل الله سبحانه ، لكي يبلور فطرة الإنسان ويعيده إلى عقله .
ولكن أين هذا القانون الطبيعي وكيف نكتشفه ؟ المشكلة هنا ، لأنه يتعرض - عادة - لعملية الخلط ، فيسوء استخدامه ، كما نجد عند ( هوبز ) الذي اعترف بالعقل الكلي ( أو القانون الطبيعي ) ، ولكنه جعله متجلياً عند الدولة ( عقل الدولة ) . وكذلك ( هيجل ) اعترف بالقانون الطبيعي ولكنه انتهى إلى تأليه الدولة ، وهكذا المادية التاريخية التي نجدها عند ( كارل ماركس ) . وهكذا كان القانون الطبيعي مطية لأسوء ألوان الفلسفات القانونية ، والتي جرت البشرية إلى كوارث فظيعة .
المذاهب الوضعية
ساهمت عوامل شتى في انتشار المذهب الوضعي الذي يعتبر اليوم المذهب الأساسي للحقوقيين في العالم وأبرز العوامل طغيان الفلسفة المادية وانتشار المذهب التاريخي وتقدم العلوم