تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ * فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَآءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَآؤُاْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ « 1 » . وعلينا الإيمان بالله ، لأنه خلق الكائنات ، ولأنه خلقنا ، ولأن إليه المصير بعد أجل مسمى ، ولأنه يعلم ما لدينا من سر أو جهر أو عمل . ( والإيمان بالله يتجلى في الإيمان بالحق ) ومن يكذب بالحق سوف يجد خطأه عندما تأتيه أنباء ما كان به يستهزء . وفي الفصل القادم نقرء المزيد من البيان حول هذا الموضوع الذي يأتي خلاصة لتأملاتنا في فلسفة القيم .

القيم الأخلاقية في القرآن

في هذا الفصل نقرء عن العبادة وكيف كانت هدف الخلقة ، وعن علاقة الإيمان بالتمسك بالقيم ، وعن دعائم الإيمان وأبعاد الإيمان .

1 / العبادة غاية خلق الإنسان

قال الله تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إلا لِيَعْبُدُونِ * مَآ ارِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ ارِيدُ أَن يُطْعِمُونِ * إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 2 » . استلهاماً من هذه الآية الكريمة نعرف فلسفة القرآن في الحياة والهدف الأساسي لخلقه ، وهي - حسبما يبدو لي فيما يتصل بالحياة الدنيا - تتلخّص فيما يلي : العالم خليقة الله سبحانه ، والإنسان أكرم خلق الله تعالى في هذه الدنيا . وقد جعل القرآن الكريم عبادة الله ، غاية خلقه ، وهدف وجوده ؛ فما هي العبادة ؟ لكي نعرف أبعاد هذه الكلمة ( التي هي القيمة الأسمى في هذه الآية ) دعنا نتأمل في آفاق معنى الخلق ، ثم في معنى العبادة . الإنسان خَلقُ الله ، ماذا تعني هذه الكلمة ؟ الجواب : كلمة الخلق تعني أن الإنسان حق ، وأنه قائم بالله سبحانه ، والكائنات من حوله هي الأخرى حق وهي قائمة بإذن ربها . ولأن الإنسان مخلوق فهو لا يزال ناقصاً ، ويمكن أن يتكامل . وهكذا فإن العالم المحيط به لما يكتمل ( والسماء خلقناها بأيد وإنا لموسعون ) ، ورحمته سبحانه لا تحد وعطاؤه ليس
هامش
( 1 ) 1 - الانعام / 1 - 5 . ( 2 ) - الذاريات / 56 - 58 .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 98 | السيد محمد تقي المدرسي