تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
4 - كذلك ( دي مستر ) الذي أثار فكرة تحديد قيمة الجهد بمردوده فإنه كان يقترح معياراً لتقييم الجهد . وعموماً : فالعلم متأخّر عن الفلسفة ، والذين استلهموا من الحقول المختلفة من العلم مذهباً اخلاقياً فقد كانوا يقترحون وسائل للأخلاق ، وليس قيماً لها . بالرغم ان بعضهم كان يتصور انه يحدّد قيمة للأخلاق منتزعة من العلم ، بينما العلم يكشف حقائق جزئية والقيمة نظرية عامة .

5 / لماذا القيم الأخلاقية ؟

حين نسعترض المذاهب الأخلاقية ، نجدها تهدف إقناعنا بتلك القيم الواحدة مضموناً ( بالرغم من تعدد التعبير عنها ) ، والتي لا تعدو ما سبق الحديث عنها آنفاً ( الحب والعدل والحياة ) وبعض الوسائل التي تساهم في تكريسها . ولكن هذه المذاهب تسلك نحو البرهان على تلك الأهداف ( القيم ) سبلًا شتى ، تتلخص في طوائف ثلاث : أولًا : ما يتصل بالذات البشرية ، وهذا مذهب أفلاطون وأرسطو ومن اتبعه ، حيث يجعل للأخلاق جذراً في ذات البشر ( الحب والعقل أو الحالة الملائكية ) ، وإليه يرجع أيضاً مذهب أبيقور الذي يرى أن اللذة هي أساس الأخلاق ولكن يوسع في معناها إلى أن يصبح سعادة الجميع . ثانياً : ما يرتبط بطبيعة الخلق مثل الفيثاغورية التي ترى أن الروح حبيسة الجسد ولا تخرج منه إلا بالأخلاق . ثالثاً : الإيمان الذي يذهب كل الديانات إلى أنه مصدر الأخلاق ، وهذا ما نجده في الإسلام ، حيث القرآن الكريم يجعل الإيمان بالله وبأسمائه الحسنى ، ذروة بناء القيم الرصين ، وفي الآيات التالية بيان ذلك ، حيث نجد صلة الايمان بأبعاد حياة البشر ومسؤوليته عن أفعاله ، وحتى عن نيّاته أمام الرب المحيط به علماً ، والمهيمن عليه قدرة ، والذي إليه المصير . قال الله تعالى : الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِن طِينٍ ثُمَّ قَضَى أجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِندَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ * وَهُوَ اللّهُ فِي السَّماوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ * وَمَا تَأْتِيهِم مِنْ ءَايَةٍ مِنْ ءَايَاتِ
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 97 | السيد محمد تقي المدرسي